من أكثر أهجر، ومن تفكر أبصر. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)        رب قريب أبعد من بعيد، ورب بعيد أقرب من قريب. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)      من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ ـ ٨٢ )        الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)        اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلٌّ منه. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      
البحوث > المتفرقة > فهم النص : عرض ونقد الصفحة

فهم النص: عرض ونقد
السيد هاشم الهاشمي
المقدمة
في كل مرحلة زمنية تهب على العالم تيار أو تيارات فكرية، ربما أثرت في الكثير من الشعوب والأفراد، أو دفعت البعض للانتماء إليها، ويمتد هذا التيار أو التيارات للعالم الإسلامي أيضاً، وربما سببت أيضاً انتماء البعض إليها، والخضوع لتأثيرها، ولذلك كان من الضروري تحديد موقف الإسلام منها، حتى يكون المسلمون على بصيرة إسلامية فيها.
والملاحظ أن العلماء والباحثين المسلمين لا زالوا يتصدون لأمثال هذه التيارات شعوراً منهم بالمسؤولية الإسلامية التي تفرض عليهم الحفاظ على الإسلام والمسلمين، وتمييز الصواب من الخطأ إسلامياً من هذه التيارات، وإمكان الاستفادة من الجوانب الإيجابية الفاعلة منها في إثراء الفكر الإسلامي. ورفض الجوانب السلبية أو الانحرافية التي تتهدد الوجود الإسلامي منها، كما هو موقفهم تبعا لموقف الإسلام تجاه تجارب الآخرين في مختلف المجالات خضوعاً للمبدأ القرآني: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).
ومنذ القديم وفدت الكثير من التيارات الفكرية والثقافية للعالم الإسلامي، وحتى يومنا هذا من الاتجاهات الفلسفية والتيارات السياسية والمذاهب الاقتصادية وأمثالها.
ففي السابق وفدت للمسلمين الفلسفة اليونانية، وأمثالها، وفي عصرنا هبّت على العالم الإسلامي الكثير من هذه التيارات والمذاهب، أمثال الداروينية، والفرويدية والاشتراكية والماركسية والوجودية وغيرها، وقد تصدى لها العلماء والباحثون المسلمون مبينين موقف الإسلام منها.
وأعتقد أن التيارات الجديدة التي تغزو العالم بصورة عامة، والعالم الإسلامي بخاصة في المرحلة الراهنة، هي التعددية الدينية (البيلوراليزم الديني) وبعض النظريات في فهم النص أمثال الهرمنيوطيقا الفلسفية، وبعض الآراء في تغير الشريعة والأحكام، والعلمانية، والليبرالية وأمثالها من التيارات والنظريات التي تنشأ عادة في الغرب ثم تمتد إلى الشرق وإلى المسلمين من العرب وغيرهم، وربما تأثر البعض بها، أو تشابه الأمر على البعض ولم يميزوا بين الحق والباطل والخطأ والصواب إسلاميا فيها، وربما كان لبعض هذه الآراء والتيارات آثارها الخطيرة والهدامة على الوجود الإسلامي، وكيان الإسلام والمسلمين، وربما كان لبعضها الآخر معطيات فاعلة ومؤثرة في تطور وإثراء الفكر الديني والثقافة الإسلامية، ولذلك كان من الضروري على العلماء والباحثين المسلمين تحديد موقف الإسلام من أمثال هذه الآراء والتيارات، كما قام بهذه المهمة الإسلامية بعض العلماء والباحثين المسلمين.
ولم اقصد بهذا المقال استقصاء البحث حول هذه الآراء الحديثة أو التعرض لجميع الملاحظات والإشكالات عليها، فهذا ما لا تسعه هذه المقالات، حيث يحتاج إلى دراسة أوسع.