علم الحساب عند الإمام علي عليه السلام
أحمد محمد جواد محسن (سوريا)
مقدمة
ليس غريباً أن يكون الإمام علي، عالماً متمكناً في العلوم الفقهية واللغوية وأوليات علم الحساب التي تخص عمليات توزيع الإرث وتحصيل الزكاة وحل بعض المسائل الحسابية المتضمنة كسوراً، وهو الذي تربى في أحضان النبوة ونهل علمه منها، حيث يقول الرسول الكريم محمد ـ صلى الله عليه وآله ـ: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت بابه))(١).
وفي هذا المقام يقول عباس محمود العقاد: فقلَّ أن سمعنا بعلم من العلوم الإسلامية أو العلوم القديمة لم ينسب إليه (أي للإمام علي)، وقَلّ أن تحدث الناس بفضل لم ينحلوه إياه، وقلّ أن يوجه الثناء بالعلم إلى أحد من الأوائل إلاّ كانت له مساهمة فيه(٢).
ويقول أيضاً: تبقى له (للإمام علي) الهداية الأولى في التوحيد الإسلامي والقضاء الإسلامي والفقه الإسلامي، وعلم النحو العربي وفن الكتابة العربية. مما يجوز لنا أن نسميه أساساً صالحاً لموسوعة المعارف الإسلامية في العصور أو يجوز لنا أن نسميه موسوعة المعارف الإسلامية كلها في الصدر الأول في الإسلام. وتبقى له مع هذا فرائد الحكمة التي تسجل له في ثقافة الأمة الإسلامية على تباين العصور(٣).
وهنا نحب أن نشير أنه حتى أبي العلاء المعري يقول عن الإمام علي عليه السلام(٤):
| وعلى الأفق في دماء الشهيد |
|
ين علي ونجله شاهدان |
| فهما في أواخر الزمان فجرا |
|
ن وفي أولياته شفقان |
وإضافة إلى ما يمتلكه الإمام علي ـ عليه السلام ـ من علم ونفاذ بصيرته فإنه ما فتئ يحثّ على طلب العلم ويذكر أهميته فيقول على سبيل المثال: ((تعلّم العلم فإنه إن كنت غنياً زانك، وإن كنت فقيراً صانك. ثروة العلم تنجي وتبقي، وثروة المال تهلك وتفنى. ثروة العاقل في علمه وثروة الجاهل في ماله)). ويقول أيضاً: ((كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلاّ وعاء العلم فإنه يتسع به))(٥).