شتان ما بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره. ( نهج البلاغة ٤: ٢٨)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)      الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٥٧)      عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار. ( نهج البلاغة ٤: ١٩)      
البحوث > المتفرقة > الأئمة عليهم السلام ودورهم في حفظ السنة النبوية الصفحة

الأئمّة ـ عليهم السلام ـ ودورهم في حفظ السنّة النبوية

١ ـ السنّة النبوية
الشيخ حسن الجواهري
تمهيد
بعد أن ثبت أن القرآن الكريم قد جُمع وكُتب على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ كم روى ذلك عدّة من المسلمين منهم: ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل والترمذي والنسائي وابن حبّان والحاكم والبيهقي والضياء المقدسي عن ابن عباس، وروى ذلك الطبراني وابن عساكر عن الشعبي، كما رواه قتادة عن أنس بن مالك، وأخرج ذلك النسائي بسند صحيح عن عبدالله بن عمر(١).
هناك عدّد أدلّة اُخرى ذُكرت لذلك تُورث القطع بأنًّ القرآن قد جمع في زمن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ بحيث اُطلق عليه اسم الكتاب كمّا ورد ذلك عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ في حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ((... إني تاركٌ فيكم الثقلين؛ كتاب الله وعترتي ...)) والكتاب لا يطلق إلاّ على ما كان محفوظاً بين الدفتين، ويكفيك التحدّي الذي كان في زمان الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ من قبل القرآن نفسه في الإتيان بمثله، ولا يصحّ التّحدي إلاّ أن يكون القرآن مجموعاً متميراً في زمانه صلى الله عليه وآله.
قال تعالى: (قلْ لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)(١).
أقول: بعد ان ثبت أن القراء قد جُمع في زمن الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ لم يبق من الشريعة ممّا يستوجب الحفظ والإهتمام به إلاّ السنّة النبوية الشريفة، لأنّ الإكتفاء بالقرآن لا يمكّننا من أن نستنبط حكماً واحداً بكل ما له من شرائط وموانع، حيث أن أحكام القرآن لم يرد أكثرها لبيان جميع خصوصيات ما يتصل بالحكم، وإنّما هي واردة في بيان أصل التشريع كآية: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة...)(٢).
وآية: (... ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا...)(٣) وآية: (كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم...)(٤).

(١) الروايات في كتاب البيان في تفسير القرآن للإمام الخوئي: ص٢٥٨ وما بعدها.
(١) الإسراء: ٨٨.
(٢) البقرة: ٤٣.
(٣) آل عمران: ٩٧.
(٤) البقرة: ١٨٣.