كيف نتعامل مع التراث الاسلامي؟
د. علي جمعة محمد(١)
هذا بحث حول كيفية التعامل مع التراث، ولابد اولاً من تعريف التراث، ثم بيان مناهج التعامل معه ونقدها، ثم بيان المنهج الامثل الذي ينبغي ان نتخذه حيال التراث الاسلامي.
تعريف التراث التراث لغة مشتقه من مادة (ورث)(٢)، قلبت فيه الواو تاءً، ولقد وردت تلك الكلمة فيالقرآن والسنة.
ففي القرآن في سورة الفجر آية ١٩ (وتأكلون التراث اكلاً لما) والتراث في الآية معناه مايخلفه الرجل بعد موته لو ارثه وهو على وزن فعال بمعنى مفعول مثل دقاق أي مدقوق، وحطام أي محطوم، أبدلت واوه تاء على غير قياس كما فعلوا في تجاه من وجه وتخمة من وخمة، وتهمة من وهم، وتقاء من وقى ونحوهما(٣).
وفي السنة ورد من حديث ابي هريرة (قصة الرجل الذي قال للصحابة وهم في السوق: أأنتم هنا وتراث محمد يقسم في المسجد فذهبوا فلم يجدوا إلاّض أناساً يتلون القرآن فرجعوا إليه يقولون: ما وجدنا تراثاً، وهل ترك محمد إلاّض هذا القرآن)(٤). وهنا نرى انه قد اطلق التراث على كتاب الله.
على ان التراث في الاصطلاح قد نحا منحى آخر خاصة بعد عملية الترجمة، والتي(٥). ثم ازداد (Inheritance) الانجليزية أو(Legacy) وضعت كلمة التراث بازاء كلمة(٦) إلى التراث الشعبي(٧) وبهذا المعنى يطلق Falhlore الأمر سوءاً عندما ترجم بعضهم (على نتاج (الحضارة في جميع ميادين النشاط الانساني من علم وفكر وأدب وفن ومأثورات شعبية وآثار ومعمار وتراث فلكلوري واجتماعي واقتصادي)(٨).