موقع الفكر السياسي في تصنيف العلوم الإسلامية
محمد نوري(١)
إنّ تصنيف العلوم وليد تطوّرها واستقلالها; فقد كانت العلوم فيبداية الأمر تشبه كتاباً يجمع مطالب بصورة عشوائية، غير مبوّبة; إذ لم يكن في البين تمييز وفصل بين المسائل المختلفة للموضوع الواحد. وبعد أن نضجت العلوم وظهر الاختصاص في الفروع العلمية،انتظمت حلقات العلوم، وبرز من خلال المسائل ذات الموضوع الواحد علم خاصّ له غاية خاصّة.
لقد تمخّض التطوّر العلمي عند الإنسان عن علوم جديدة، غير ان العلوم المتعدّدة والمختلفة لا يحويها نظم خاص، وإنّما يمكن تنظيمها وتصنيفها بطرق مختلفة.
لقد تمّ تصنيف العلوم وفقاً لضوابط متعدّدة من قبيل التصنيف اعتماداً على القوى الذهنية المدركة لموضوعات العلوم (كما يرى ديدرو، ودالامار)، والتصنيف على أساس موضوعي (عند أوغست كنت وأغلب الفلاسفة المسلمين)، وتصنيف العلوم على أساس، والتصنيف على أساس الأساليب والطرق، والتصنيف على(٢) نسبتها إلى بعضها (سبنسر)(٣) أساس الهدف والغاية.
تسعى هذه المقالة إلى بيان وتحليل أقسام التصنيف التي قام بها علماء المسلمين ثم تحديد موقع (السياسة) في كل واحد من هذه التصنيفات.
ان دراسة مجموع العلوم التي أنجزها العلماء المسلمون، وتحديد عناصرها الأساسية ونوعية تدرج العلوم وكيفيتها وأهمّية كلّ علم في المجموعة وتفاعلها مع بعضها تفيدنا عدّة أمور: