قضايا المرأة في الفكر الإسلامي المعاصر
زكي الميلاد(١)
بواعث
الحديث عن قضايا المرأة في الفكر الاسلامي، لم ينقطع أو يتوقف خلال القرن الأخير.فقد كان لهذه القضايا في حقل الدراسات الفكرية والثقافية ضمن الإطار الاسلامي، اهتمام واسع يفوق من الناحية الكمية قضايا اخرى عديدة لا تقل اهمية وخطورة عن تلك القضايا. مما يؤكد حضور هذه القضايا في الذهنيات الإسلامية والالتفات اليها بصور وبواعث مختلفة حرضت على أن تحتل هذه المكانة البارزة في كتابات الاسلاميين. فلانكاد نجد كاتباً أو مفكراً أو فقيهاً أو مصلحاً الاّ وكتب في هذا الموضوع أو أعطى رأياً فكرة حوله.
ولعل أبرز ما يفسر هذا الاهتمام النشط بقضايا المرأة في الأدبيات الإسلامية هوما فتحته هذه القضايا من معارك فكرية ساخنة شكلت واحدة من أشدّ أنواع الاصطدام بين المنظومات الفكرية في العالم العربي والاسلامي، المتنازعة في رؤيتهاالاجتماعية والثقافية والسياسية، وفي مقدمتها تأتي قضايا المرأة لارتباطها الوثيق بالحياة الاجتماعية العامة المتشابكة النسبية والسببية. الارتباط الذي يفرض على الجميع أن يواجه بأشكال مختلفة ما تفرزة قضايا المرأة من تساؤلات أو إشكاليات أو هواجس وجهات نظر. هذا الوضع بهذا التداخل والاتساع كان يلح بشدة على أن تفرض قضايا المرأة نفسها على المجتمع برمته، والتعاطي معها كقضايا حرجة وحساسة للغاية.
ومع الاصطدام الحاد الذي حصل بين المنظومات الإسلامية والمنظومات الفكرية الاخرى المغايرة برزت قضايا المرأة في السجالات الاحتجاجية الساخنة، واصطبغت بهذا اللون. فقد حاولت المنظومات المغايرة أن تقدم نفسها للعالم العربي والاسلاميبشعارات تحرير المرأة، والنهوض بأوضاعها، والدفاع عن حقوقها. مستفيدة من أوضاع شديدة التخلف كانت تحيط بالمرأة التي تعرضت منذ وقت مبكر لإهمال في التعليم وفيتنمية مواهبها وتطوير كفاءاتها، وكان من نصيبها النسب الأكبر من معدلات الامية المرتفعة في هذه الاقطار، في الوقت الذي يزداد قطاع النساء من إجمالي السكان العام.
وقد اتقنت هذه المنظومات الفكرية توظيف قضية المرأة في خطابها الفكريوالاجتماعي، الذي كانت تعطيه صفة الحداثة والتنوير، في حين أظهرت المنظومات الإسلامية ضعفاً ملحوظاً في تصوير رؤيتها وبلورة اطروحتها تجاه المرأة.