خالطوا الناس مخالطة إن متم بكوا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)        إياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره بالإنعام عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      
البحوث > المتفرقة > هدف الحياة الإنسانية الصفحة

هدف الحياة الإنسانية
* الشيخ مرتضى المطهري

هدف الخِلقة
تعتبر مسألة (هدف الحياة) إحدى المسائل الأساسية التي ينبغي أن يركز عليها الفكر الإنساني. فلقد ارتسم أمام الإنسان دائماً هذا السؤال:
ماهو الهدف من هذه الحياة ؟ أي، لأي شيء يعيش الإنسان ؟ أو ماهو الهدف الذي ينبغي أن يستهدفه الإنسان من حياته وفي هذه الحياة ؟
ومن جانب آخر فإنّا إذا حاولنا أن نبحث الموضوع من وجهة النظر الإسلامية ; للزمنا أن نطرحه على النحو التالي: (والواقع أن جذور البحث ترجع إلى هذه النقطة بالخصوص):
ماهو الهدف من إرسال الأنبياء ؟ وماهي الغاية الأصلية لذلك ؟
من المسلّم به أن هدف بعث الأنبياء لا ينفصل ـ بحال ـ عن الهدف
الحياتي لاُولئك الذين بُعث إليهم الأنبياء ليرشدوهم، فإن الأنبياء بعثوا ليقودوا البشرية ويوصلوها إلى هدفها النهائي.
ولو تقدمنا مرحلة اُخرى، لوصلنا إلى بحث حول (الهدف من الخلقة)، ومن خلال البحث عن مسألة (هدف الخلقة) تطرح مسألة خلق الأشياء، ومن جملتها خلق الإنسان والهدف منه. وهنا يجب أن يوضح الموضوع على النحو التالي:
إن تعبير (هدف الخلقة) ماهو ؟ تارة يطلق ويراد منه التساؤل عن هدف الخالق من عملية الخلق هذه، أي ماهي الدوافع والعوامل التي دفعته لهذه العملية ؟ وحينئذ نقول: إن هذا التساؤل ـ بهذا العرض ـ لا معنى له، ولا يمكن أن يكون لعملية الخلق هنا هدف، أي لا معنى لأن يستهدف الخالق تحقيق شيء من عملية الخلق. فإن الهدف هنا يعني العامل والدافع المحرّك للفاعل ليقوم بهذا العمل، ولولا وجود هذا العامل والدافع لما قام  به.
إننا لا نستطيع أن نقول بوجود هدف وغرض في المجال الإلهي، بمعنى أن الفاعل يريد عبر فعله أن يصل إلى غرض معيّن، وأن ذلك الغرض هو الذي حرّكه نحو هذا الفعل. أي أن هناك شيئاً دفع الفاعل ليكون فاعلاً، يسعى لتحقيق ذلك الشيء. وهذا يستلزم نقص الفاعل. ومثل هذا الاستهداف إنما يتصور في الفاعلين بالقوة والمخلوقات، أمّا في الخالق فهو غير متصور. إن مثل هذا الاستهداف يرجع إلى الاستكمال، بمعنى أن الفاعل يسعى عبر عمله هذا للوصول إلى شيء يفقده.
ولكن ـ وتارة اُخرى ـ يتركز الحديث عن هدف الخلق، لا على غاية الفاعل وهدفه، وإنما على هدف الفعل ومعنى غاية الفعل. إن أي فعل ـ