ملاحظات منهجية حول التعريف الإسلامي والليبرالي للحرية
بقلم: مجيد ظهيري
تعريب: احمد العبيدي
يعد دخول بعض الألفاظ الممزوجة بالثقافة الغربية إلى الفكر الديني واحدا من أهم المطبّات التي تعترض طريق حواراتنا العلمية الحساسة وتعرقل مسيرها. ومع أنها ليست بالألفاظ الغريبة عن ثقافتنا الدينية أو الأجنبية عن حقول المعرفة المألوفة لدينا، لكن عراقتها تلك لم تحجبها عن الامتزاج بتصورات خصبة أنتجها الفكر الليبرالي الغربي بصيغ تباين تلك التي نعتقد بها.
فالتصورات التي تنسج معنى هذا الصنف من الألفاظ تنطلق من مبدأ (الإنسانية = Humanism) الذي يرى الإنسان حيوانا، وتواصل سيرها عبر تركيزها على فردية الإنسان (Individualism)، وتأكيدها على أصالة وسلطة ميوله النفعية والغريزية. والإنسانية والفردانية مبدءان يُفضيان إلى نبذ أسس المعرفة والقول بنسبية الحقيقة ومساواة الحق بالباطل والصواب بالخطأ والفضيلة بالرذيلة، لصلتهما بمنهج تجريبي لا يعبأ بحقائق الأشياء، ويهزأ باللاهوت وما وراء الطبيعة في مجال الأخلاق والقانون والدين والواقع العملي.
ومن له معرفة بسيطة بالنصوص الإسلامية يعلم أن المبادئ المتقدمة تباين المنهج الإسلامي تباينا أساسيا.
فالاسلام، لا يرى الإنسان مجرد كائن حي أكثر تعقيدا من بقية الكائنات الحية من حيث فسلجة دماغه أو جهازه العصبي واستواء قامته أو شكل عموده الفقري، بل هو مضافا إلى هذه الفروق المادية والظاهرية، خليفة الله وسيد الخلق والقادر على استيعاب أدق المعارف وأسماها، وقطب عالم الإمكان فلسفيا وأخلاقيا، فهو الكائن الوحيد القادر على حمل الرسالة أيضا والقيام بأعبائها.
والفكر الإسلامي، خلافا لما يقرره الفكر الليبرالي، يولي اهتماما دائما بصدق القضايا وكذبها، والتمييز بين الحق والباطل، ويرى ان السبيل إلى اكتشاف الحقائق مشرعة، وان ما وراء الطبيعة