الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٠)       لا  تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. ( نهج البلاغة ٤: ٧٩)      صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ٧٦)      الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      
البحوث > المتفرقة > مقدمات في نقد النظرية العرقية الصفحة

مقدّمات في نقد النظريّة العرقيّة
* عبد الكريم آل نجف
انّ هذا الاتّجاه الذي سلكته النهضة الاوربية، لم يكن علمياً خالصاً وانّما كان مشوباً بالانفعال، نشأ من مشاعر الانتقـام الاجتماعي ضدّ الكنيسة، التي اعتبرت شراً مطلقاً، وظهر العلم عوضاً عنها (كإله) له كلّ مـا للإِله من خصوصيات، وأبرزها خصوصية الاطلاق. ووفقاً لذلك طُلب من (الاله الجديد) ان يعطي تفسيره الخاص لنشأة الإنسان بعدما رفض التفسير الديني الكنسي لها. فقامت جملة من العلوم بأدوار متكاملة في هذا الاتجاه، وكان الدور الرئيسي لعلماء البيولوجيا، الذين قدمّوا نظرية (التطوّر) كتفسير علمي لنشأة الإنسان.
وقد مهّد البيولوجي الفرنسي«لامارك» (١٧٤٤ ـ ١٨٢٩) لهذه النظرية، وتبلورت بصيغتها النهائية على يد العالم الانجيلزي «داروين» (١٨٠٩ ـ ١٨٨٢)، الذي اعتبر الطبيعة عاملاً في تطوير الكائن الحي، بنمو أعضاء جديدة تناسب البيئة التي تعيشُ فيها أو تمتين الاعضاء الحالية. وانّ هناك صراعاً مريراً يجري بين الكائنات الحية من أجل البقاء، وانّ الطبيعة تتدخل في هذا الصراع لصالح النوع الأفضل والأقوى من الأحياء. ونتيجة لذلك، اتّجهت الاحياء نحو الارتقاء باستمرار حتّى وصلت مرحلة القرد، الذي اتّجه هو الآخر نحو التطوّر، فظهرت عدّة أنواع منه، كالشمبانزي والغوريلا وغيرهما. ونشأ عن كلّ نوع من هذه الأنواع سلالة بشرية معيّنة. وتعتمد درجة التطوّر بين الحلقة السابقة واللاحقة على قوّة الخصائص العنصرية للكائن الحي، فالقرود المتطوّرة أنجبت انساناً، فيما افتقر بعض القرود الى قدرة التطوّر، فلم يحقّق إلاّ درجة ضئيلة منه. ومن المقرر لدى علماء التطوّر انّ بعض الاجناس البشرية لا تزال أقرب الى الحيوان، فالزنوج ـ مثلاً ـ أَمسُّ رحماً بالغوريلاّ والشمبانزي منهم بالانسان(١)!!.
وبعد وصول الكائن الحي الى مرحلة الانسان، أخذت حركة التطوّر تؤدّي دورها داخل العائلة البشرية فترقّي من تشاء وتبقي من تشاء على حاله، تبعاً لقانون

(١) أحمد حسين، «الامة الانسانية»، ص ٨٥ .