نظـرة في علم الأخلاق
* السيد هاشم الهاشمي
نبحث في هذا المقال بإيجاز عن ميول الإنسان ورغباته، وطرق الاستجابة لها، وبعض الآراء حولها.
وأهم النظريات في هذا المجال ثلاث:
النظرية الاُولى
تذهب إلى القضاء على الميول والرغبات النفسية والفطرية وكبتها، والدعوة للتنسك والتقشف دون أية استجابة لها، وقد وجد في الماضي والحاضر من يدعو لهذه النظرية.
وقد وجهت اعتراضات كثيرة لهذه النظرية نشير إلى بعضها:
١ ـ إن هذه الميول الفطرية لم تخلق عبثاً في الإنسان، بل إنها كسائر القوى والأجهزة النفسية والبدنية ضرورية لسعادته وتكامله، لذلك من يحاول القضاء عليها أو عدم الاستجابة لها الاستجابة المشروعة المتوازنة سيسيء إلى سعادته، كما لو قضى على جهاز أو عضو بدني، كقطع يده.
والدليل على ضرورتها، أنه تعالى لم يخلق رغبة فطرية إلاّ وقد خلق ما يشبعها، كالمرأة للرغبة الجنسية والماء للعطش والطعام للجوع، وبهذا الطريق يمكن الاستدلال على وجود اللّه والمعاد، ففي الإنسان رغبة فطرية للتدين، وتوجّه فطري لوجود اللّه، يظهر خاصة في لحظات الخطر (كل مولود يُولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه)(١).
وهو ما يدل على وجود اللّه تعالى الذي يستجيب لنداء هذه الرغبة، وكذلك للإنسان رغبة في الخلود، تعبر عنه محاولاته الكثيرة في بقائه وسلامته. والكثير من المجالات التي تعبر عنها، فلابد من وجود عالم خالد يستجيب لهذه الرغبة، وليس هو العالم الدنيوي الزائل.
٢ ـ إن كبت أية رغبة فطرية، نظير القضاء على قانون في الطبيعة، لا يترك بدون عقاب وجزاء، فمن يخالف قانوناً طبيعياً سيلاقي عقابه وجزاءه، على شكل أمراض، أو مخاطر، والملاحظ أن الميول الفطرية لا تموت مهما حاول الإنسان القضاء عليها وكبتها لأجل فطريتها، ولكنها قد تختفي، وتنتقل من عالم الشعور إلى عالم اللاشعور، وتنفث من هناك ـ مطالباتها، وعقوباتها على شكل أمراض نفسية أو بدنية ـ حيث أنها تطالب بالاستجابة، كشرط للحياة السوية المتوازنة كالرغبة الجنسية، فإذا لم يستجب لها وحاول كبتها; فيفقد الإنسان تلك الحياة السوية المتوازنة.