مَعرِفَةُ النَّفس بَين الاستحالَةِ وَالوُقوُع
الشيخ أحمد البهادلي
النفس لغة واصطلاحاً
مادة النفس تأتي بفتح الفاء، فيكون معناها: سحب الهواء من كل ذي رئة، وتستعمل أيضاً بمعنى التبلج. يقال في المعنى الأول: تنفس الإنسان، وفي المعنى الثاني: تنفس الصبح، وجمع الكلمة بهذين المعنيين: أنفاس.
وتأتي بسكون الفاء، ومعانيها بهذه الهيئة:
١ ـ الروح: لحين يقولون: خرجت نفسه، يعنون موته بخروج روحه عن بدنه.
٢ ـ الدم: فتجدهم يصفون بعض الحيوانات بذوات النفس السائلة، والبعض الآخر منها بذوات النفس غير السائلة. ويعنون بالوصف الأول ما يجري دمها في عروق، كالإنسان والأنعام، ويعنون بالوصف الثاني ما يرشح دمها رشحاً كالأسماك.
٣ ـ الجسد: وقد استعملت فيه كلمة النفس في تعداد البشر، إذ يقولون: ثلاثة أنفس، فيذكرون المعدود بقرينة إلحاق التاء بالعدد، بلحاظ كون معناه الجسد أو الإنسان. ولو أرادوا به النفس بمعنى الروح لقالوا: ثلاث أنفس. ولعل استعمال النفس في الجسد استعمالاً مجازياً بعلاقة الحال والمحل.
٤ ـ عين الشيء وذاته: فعندما يقال: جاء فلان نفسه أو بنفسه، يريدون بذلك: جاء عينه، أو بعينه وبذاته، تأكيداً لمجيئه هو، ونفي احتمال مجيء رسوله أو رسالته(١).
ــــــــــــــــــــ
(١) القاموس المحيط، ج١ ص١٣٩. مختار الصحاح، ص٦٩٣. المختار من صحاح اللغة، ص٥٤٩.