بكثرة الصمت تكون الهيبة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٠)      لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      المرء مخبوء تحت لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ٣٨)      إياك ومصادقة الكذاب فإنّه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة. ( نهج البلاغة ٤: ٥٥)      
البحوث > المتفرقة > عوامل سقوط المجتمعات الصفحة

عوامل سقوط المجتمعات
* الدكتور علي القائمي
المجتمع هو تجمع غير منتظم لمجموعات بشرية منظمة، تسعى الى اهداف وغايات مشتركة. كما ان هذا التنظيم هو حصيلة مشاركة جميع القوى وللوصول الى مرحلة معينة من الموازنة. او بعبارة اخرى، المجتمع هو مجموعة من الناس يعيشون حياة اجتماعية، تربط بعضهم ببعض علاقات وتقاليد وسنن وانظمة وقوانين خاصة.
إذن، المجتمع يتكون من وحدات حقيقية هم الاشخاص، تسودهم تقاليد وآداب مشتركة. ويشتركون في أسلوب العيش، وتقوم بينهم علاقات راسخة الى حدٍّ ما، وانما يشتركون في العيش لاشتراكهم في الاهداف والغايات العامة، ويتجاورون في العيش لاستئناس بعضهم ببعض، ولتوافر المنفعة المتبادلة.
ونرى ان للمجتمع وجوداً، خارج وجود الاشخاص الذين يكونونه، (اي ان للمجتمع وجوداً مستقلاً بذاته) باعتباره يجمع كل الاشخاص، الصغير والكبير والرجل والمرأة، دون الاخذ بالخصوصيات العرضية ففي المجتمع يجتمع المتعلم والاميّ، والعصري والتقليدي، الاسود والابيض... الخ.
وفي ظل وجود مثل هذا التباين تظهر التيارات الاجتماعية، مثل الانسجام والتعارض والتعاون والتوافق والتشابه، وتصل الى مستوىً من التوازن المقبول. كما ان هذه الامور هي في الحقيقة حجر الاساس في تشكل ثقافة المجتمع، التي تشتمل على عناصر عامة واخرى ابداعية، وبهذا الشكل تتخذ علوم وافكار وفلسفة وادبيات وتقاليد وشعائر وفنون المجتمع طابعاً خاصاً يميّزها عن سائر الثقافات.
هنا لابد من التذكير بأننا ـ وخلاف بعض المفكرين ـ نرى هناك تمايزاً بين الثقافة والمجتمع، لأن الثقافة خاصة بالمجتمع الانساني، في حين أن المجتمع يمكن ان يطلق على مجموعة من الحيوانات، كما ان المجتمع يتكون من مجموعة من الاشخاص، في حين أنّ الثقافة تشمل قضايا تلك المجموعة، وطبيعي ان يكون لها بعد عقلاني.

خصائص المجتمع
يعدّ القرآن المجتمع الانسان، او على حدِّ تعبير «غورويج» انسان كبير، له وجود وحياة وممات ووجدان وشعور وايمان. وقد ورد هذا الفهم في اطار العديد من الآيات، وبذلك يكون القرآن قد سبق الكثير من العلماء والمفكرين امثال سبنسر ودوركمايم وليلين وفليد وغيرهم، بهذا الرأي. كما يمكن ملاحظة ـ وبنطاق واسع ـ جوانب اخرى له، كمراحل الحياة، والخصوصيات الروحية التي هي حصيلة تأثيرات نفسية متقابلة، او مجموع الاحاسيس