ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)      لن تقدّس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ١٠٢)        قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)        خض الغمرات للحق حيث كان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      إحذروا نفار النعم، فما كل شارد بمردود. ( نهج البلاغة ٤: ٥٤)     
البحوث > المتفرقة > العلمنة الصفحة

العلمنة; مقاربة نقدية في اشكالية المصطلح ومدلولات المفهوم
* وائل الشرقي(١)
على مدار قرن ونصف من تاريخنا الحديث والمعاصر، والجدل يتواصل حول العديد من اشكاليات العقل العربي والمسلم، وتأتي العلمانية في مقدمة تلك الاشكاليات. فمنذ أواسط القرن التاسع عشر بدأ الحديث عن العلمانية خجولاً، الى حدّما، في البداية، ليتحول لاحقاً الى سجال يكاد لا ينتهي بين المؤيدين والمنددين.
في خضم هذا الصراع، قيل الكثير حول الموضوع; ترويجاً وتجريحاً. دفاعاً وهجوماً، تبنيّاً ورفضاً. ولقد كانت الفترة كافية لكي تنجلي الغبرة عن كثير من المقولات، سلباً أو ايجاباً.. وبالتالي فان الممارسة الطويلة تتيح لراصد التجربة اصدار أحكامه عليها، بنزاهة وموضوعية، وبعيداً عن الاحكام المسبقة.
وفي العقود الأخيرة.. ومع تراجع وسقوط كثير من الايديولوجيات الوضعية العلمانية، وما صاحب ذلك من صعود جاذبية المشروع الاسلامي للنهضة والتغيير والتجديد، احتدم الصراع الفكري بين المشروعين والمرجعيتين; بين المشروع الاسلامي ذي المرجعية الدينية، وبين المشروع العلماني ذي المرجعية الوضعية(٢) مع

(١) كاتب اسلامي من العراق مقيم في المهجر.
(٢) د. محمد عمارة; «المشروع الاسلامي للتغيير ومطاعن العلمانيين عليه»، مجلة الجامعة الاسلامية (لندن) ـ العدد الثالث، تموز / أيلول ١٩٩٤م ـ محرم / ربيع الأول ١٤١٥هـ، ص ١٥.