إفعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئاً، فإن صغيره كبير وقليله كثير. ( نهج البلاغة ٤: ٩٩)        عوّد نفسك التصبُّر على المكروه ونعم الخلق التصبّر. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٦)      الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٥٧)      من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)      
البحوث > المتفرقة > نظرية القبض والبسط النظري للشريعة الصفحة

نظرية القبض والبسط النظري للشريعة بين تهمة السفسطة وهمّ التأسيس
لخطاب اسلامي جديد
سرمد الطائي(*)
الدكتور عبد الكريم سروش الذي لا يعلم كثيرون ان اسمه الحقيقي هو (حسن حاج فرج الدباغ) من مواليد طهران ١٩٤٥. حاصل على الدكتوراه في الصيدلة من جامعة طهران ١٩٦٨، سافر الى بريطانيا عام ١٩٧٢ لإكمال دراسته في فرع الكيمياء التحليلية، لكنه انتقل الى جامعة لندن فدرس فلسفة العلم وتوفر على معطيات احدث تياراتها خاصة النقدية المحدثة فضلاً عن تراث المدرسة الوضعية. عاد الى ايران بعد الثورة عام ١٩٧٩ ليصبح عضواً في لجنة الثورة الثقافية ثم انتقل الى جمعية الحكمة والفلسفة في طهران كذلك كباحث متفرغ وهو عضو في المجمع العلمي هناك ايضاً. وقد ظهر سروش منذ اوائل الثمانينيات كواحد من الكتاب غزيري الإنتاج في ايران، وعالجت نتاجاته الأولى النظريات الماركسية وموضوعات فلسفة العلم ومن اعماله البارزة تلك الفترة كتاب (ما هو العلم، ماهي الفلسفة؟) اضافة الى دراسة نقدية لكتاب الشهيد محمد باقر الصدر (الأسس المنطقية للاستقراء) نقلت الى العربية ضمن كتاب السيد عمار أبو رغيف (الأسس المنطقية للاستقراء في ضوء دراسة الدكتور سروش) عام ١٩٨٩. اما في النصف الثاني من الثمانينيات فقد كانت الأجواء الثورية قد تقلصت واتجهت المساهمات النقدية لمعالجة الأوضاع القائمة في البلاد على حد تعبير مجيد محمدي الناقد الإيراني المتميز، الأمر الذي انعكس على توجهات سروش، فنشر عام ١٩٨٩ مجموعة مقالات القبض والبسط النظري للشريعة، حيث جمعت فيما بعد في كتاب حمل العنوان ذاته وطبع مرات عديدة، اذ لا يزال الجدل يثار حوله بوصفه ابرز عناوين الضجة الفكرية في ايران.
والى جانب استيعاب سروش الذي يثير الإعجاب لتاريخ العلم وفلسفته المعاصرة، ثمة بعد آخر في ثقافته وهو بعد محلي هذه المرة لا ينحصر في توفره على معرفة ممتازة بالتراث الإسلامي فقهاً واصولاً وكلاماً وفلسفةً وتاريخاً وإلماماً باللغة العربية، بل يبرز في المنحى الصوفي العرفاني الذي يجعله لا يفتأ يردد في أحاديثه ومقالاته أشعار شيوخ المتصوفة في الفارسية كحافظ الشيرازي وسعدي وجلال الدين الرومي ويستحضرها بحافظة فذة (رغم نقوده العنيفة التي يوجهها للتراث الصوفي) ولعل ذلك ما جعله يختار اصطلاحين صوفيين عربيين (القبض والبسط) لعنوان نظريته، وكأنه يستلهم الجنيد

(*) كاتب عراقي.