بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. ( نهج البلاغة ٤: ٤٩)      ترك الذنب أهون من طلب التوبة. ( نهج البلاغة ٤: ٤٢)      بالإفضال تعظم الأقدار. ( نهج البلاغة ٤: ٥٠)        إياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      
البحوث > المتفرقة > مستقبل الصراع الإسلامي الصهيوني الصفحة

مستقبل الصراع الإسلامي الصهيوني
* ماجد الغرباوي
منذ اكثر من ٥٠ عاماً والامة الاسلامية في صراع دام مع العدو الصهيوني، صراع استنزف طاقات الشعوب وقيض استقرارها واستهدف أمنها. فكيف سينتهي هذا الصراع والى اين ستؤول اوضاع المسلمين؟ وهل يمكن للامة ان تطبّع علاقاتها مع عدوها؟ وهل سيتمادى الكيان الغاصب، فى غيه وطغيانه؟ وما هو موقف الشعوب المسلمة حينئذ، هل ستتبنى موقف حكوماتها ام ستنفرد بموقف مغاير؟
ان استشراف مستقبل الصراع الاسلامي الصهيوني يستدعي التوافر اولاً على مرجعية نرتكز اليها في تحديد مسار الصراع والوجهة التي سينتهي اليها. وهنا سيسعفنا القرآن بحقائق تصلح في تكوين المرجعية المطلوبة، ومنها سننطلق الى استجلاء الواقع واكتشاف تناقضاته. يقول تعالى: (لتجدنّ أشدّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا)(١). كما عزز القرآن هذه الحقيقة باستعراض مشاهد من مخالفات اليهود وقتلهم الانبياء بغير حق، لاسيما مواقفهم من الاسلام ونبيه الكريم.
لقد استبعدت الآية جميع المفردات الاخرى للتعبير عن طبيعة الموقف اليهودي من المؤمنين واختارت من بينها كلمة «العداوة» لثرائها الدلالي، وقدرتها الهائلة على فضح الجذر النفسي لليهود. فالعدو ـ عادة ـ يبغض عدوه، يكرهه، يكيد له، يتربص به الدوائر، ينقضّ عليه في مواطن ضعفه، حاقد، لئيم، ماكر. وهذه الصفات لا تختزنها المفردات الاخرى، وان التقت معها في بعض دلالاتها. فاستخدام المفردة في الآية جاءت لاثارة دلالاتها الظاهرية والخفية كي لا ينطلي على المؤمنين مكر اليهود وخداعهم. واشارة، في الوقت ذاته الى الخلفية النفسية التي تصدر عنها المواقف اليهودية تجاه المسلمين. ويمكن ايضاً ان تكون الآية مبدأ في صياغة الموقف الاسلامي من اليهود، وتدرس في ضوئها جميع الاحتمالات لرسم استراتيجية تضمن للمسلمين أمنهم واستقرارهم، وتضع الخطوط العريضة لنمط العلاقة المحتمل معهم مستقبلاً. وهنا يكون التاريخ رصيداً وافراً لتمويل المسلمين بوعي يفوق المؤامرات والمكائد، فعندما نتصفح التاريخ، نشعر بمرونة الموقف النبوي من اليهود في اول الامر، رغم اليقظة والحذر الاستثنائيين تجاههم، اذ دعاهم القرآن الى الحوار واسماهم بأهل الكتاب، وقال: (قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ

(١) سورة المائدة، الآية ٨٢.