قراءة في تأريخية الصهيونية
التوراة وموسى والتزوير التاريخي
عبد الغفار نصر*
عندما غزا الاسكندر المقدوني سوريا توجس اليهود خيفة منه، لكنهم ساعدوه ووقفوا الى جانبه وعاونوه في تشييد مدنه وقلاعه، اما في عهد خلفائه فلم ينعموا بالحياة نفسها، فقد فرض عليهم الحكم السلوقي ثقافته ومعتقداته الدينية، واجبرهم على نبذ عقائدهم والانصراف الى عبادة الاوثان حتى انهم جعلوا من هيكل سليمان معبداً للاله زفس سنة ١٦٨ ق.م(١)، وفي العهد الروماني استولى الرومان على القدس سنة ٦٣ ق.م وفي سنة ٧٠م تمكن القائد الروماني تيتوس من اختراق اسوار اورشليم وفتك باليهود واقام مجزرة رهيبة وحرق القسم الاكبر من المدينة وهدم الهيكل وشتت بقايا الأقلية منهم مما دفعهم على الهجرة الى خارج فلسطين، وشتى بقاع العالم، ويرى بعضهم ان اباطرة الرومان لم يقاوموا انتشار الديانات والمعتقدات الشرقية في ولاياتهم، فأدى هذا الموقف السلبي من انتشار اليهودية في روما الى اعتناق الكثير من وثنىّ الرومان اليهودية، هذا الى جانب وثنيين رومانيين قبلوا معظم تعاليم اليهودية مع رفضهم ان تجري لهم عملية الختان(٢)، هذه تعني عدم القبول بالمبالغة التي يسوقها الصهاينة فيما فعله تيتوس.
وعندما تسربت المسيحية الى روما، اعتبرها الرومان حركة اصلاحية يهودية بسبب تشابه الدعوتين اليهودية والمسيحية، لكن اليهود ناصبوا المسيحية العداء في بلاد الرومان كما كانت فعلتهم قبل تشتتهم عن ارض فلسطين، حيث وُلد السيد المسيح وشرع ينشر تعاليمه، فكان من نتائج مقاومتهم للدعوة الجديدة ان تمكنوا من خداع الحاكم الروماني بيلاطس بنتيجة وشاية يهوذا فاقتيد السيد المسيح وحكم عليه بالاعدام صلباً، فدعا بيلاطس روؤساء الكهنة والعظماء من الشعب وقال لهم قد
قدمتم اليّ هذا الانسان كمن يفسد الشعب، وها انا قد فحصت قدامكم ولم أجد في هذا الانسان علة مما تشتكون به عليه. (لوقا ٢٣: ١٢، ١٤) وراحوا يصرخون: «لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب» (تثنية ٢٣: ٢).
لقد مارس اليهود حياة دنيئة مع الوثنيين والمسيحيين على حد سواء، فسببت في احتقار الشعوب لهم بل محاولة التخلص منهم، ليس هذا فحسب، فكانت سبباً في ترحالهم، أو ما عرف بالتشتت والشتات في بلاد الرافدين ثم خارج المنطقة والاقاليم التي تقطنها الشعوب السامية «العربية» الى