منهج دراسة مصادر التاريخ الإسلامي
السيد سامي البدري
((المنهج في علم التاريخ بشكل عام))
موقع علم التاريخ من العلوم الأخرى:
((يدخل التاريخ في عداد العلوم (الوصفية) وهي تختلف عن العلوم العامة اختلافا بيّناً. فالعلوم العامة (الميكانيك والفيزياء، والكيمياء وعلم الأحياء) تعمل لاكتشاف قوانين.
والعلوم الوصفية تسعى لمعرفة وقائع جزئية فتبحث كيف تتوزع أما في المكان وحده (علم الكون، علم الجغرافية علم المعادن، علم النباتات، علم الحيوان) أو في المكان وتوالي الأزمنة معا.
وإلى هذا النوع الأخير (الجيولوجيا، علم العصور التاريخية العتيقة) ينسب علم التأريخ، غير أن له وضعه الخاص، إذ أن جميع العلوم لا تعمل إلا في نوع واحد من الظواهر، بينما علم التاريخ يجب عليه أن يدرس في آن واحد (نوعين من الوقائع المختلفة كل الاختلاف):
١ـ وقائع مادية تعرف بالحواس (أحوال مادية وأفعال الإنسان).
٢ـ وقائع عن طبيعة نفسانية (عواطف وأفكار، ودوافع) لا يدرسها إلا الشعور.
والمسلك الذي تفرضه طبيعة مادة المعرفة في التاريخ هو البدء من الوثيقة وهي الأثر الوحيد عن الماضي))(١).
فالوثيقة هي نقطة الابتداء، والواقعة الماضية هي نقطة الوصول، وبين نقطة الوصول هذه ونقطة الابتداء تلك ينبغي المرور بسلسلة مركبة من الاستدلالات المرتبطة بعضها ببعض فيها فرص الخطأ عديدة، وأقل خطأ سواء ارتكب في البداية أو الوسط أو في نهاية العمل يمكن أن يفسد كل النتائج(٢).
وهكذا تتحدد أمام المؤرخ العلمي مرحلتان من البحث التاريخي هما:
الأولى: مرحلة جمع الوثائق المرتبطة بالواقعة وتهدف إلى استقصاء الواقعة التأريخية لتمحيصها ونقدها وتعيين درجة الاعتماد عليها.