أغنى الغنى العقل. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )        اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      إياك ومصادقة الكذاب فإنّه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب. ( نهج البلاغة ٤: ١١)      
البحوث > المتفرقة > علم الكلام والكلام الجديد الصفحة

علم الكلام والكلام الجديد
الهوية والوظيفة
يحيى محمد (*)
هل هناك ما يطلق عليه علم الكلام الجديد؟
سؤال يمكن تفكيكه الى ثلاثة أسئلة، بقدر ما تتضمنه مفردات صيغة ((علم الكلام الجديد)): فهل هناك في عصرنا الحاضر ما يمكن أن يطلق عليه بالكلام؟ وهل هذا الكلام جديد فعلاً؟ ثم على فرض ذلك فهل نحن امام كلام قد حقق مرحلة التخصص العلمي، أم أنه لا زال في طور الثقافة الممهدة؟
تلك هي أسئلة أحسب أنه لا يمكن أن يجاب عنها ما لم تتضح سلفاً ماهية الكلام، باعتبارين مختلفين يصحّ اجراؤهما على أي علم من العلوم البشرية:
اولهما كموضوع قائم في ذاته، أي بغض النظر عن تحققه فعلاً، فسواء تحقق ام لم يتحقق، وسواء كان علماً ام لا زال ثقافة؛ فان من الممكن افتراض موضوعه وتحديده، بما يجعله متميزاً ومختلفاً عن غيره. وثانيهما هو أن من الممكن النظر اليه بما هو موضوع متحقق فعلاً، بحيث تكون له خصائص وصفات محددة تضاف الى هويته الذاتية المفترضة بحسب الاعتبار الاول.
فتحديد هذين الاعتبارين يحقق لنا الشرط الذي لا غنى عنه في الاجابة عن السؤالين الاولين من الاسئلة الثلاثة المطروحة. أما السؤال الاخير فشرطه التعرف على طبيعة التخصص العلمي وتمييزه عن مجرد الثقافة.
هكذا كان لابد من اجراء التفكيك السابق، إذ نحن امام قضية مركبة مما يطلق عليها بعلم الكلام الجديد. فهل هذه القضية تنتمي فعلاً الى دائرة الكلام بما هو موضوع قائم في ذاته؟ أي هل ينطبق عليها مواصفات الكلام كهوية ذاتية؟ ثم هل هذا الكلام المفترض جديد، بحيث له من الخصائص ما يجعله مختلفاً تماما عن سالفه من الكلام التقليدي؟ واخيراً ما هو نوع البناء الفعلي له: فهل هو بناء من طراز العلم المتخصص، أم أنه مجرد بناء ثقافي لم يصل بعد الى مثل ذلك المستوى من العلم؟
طبقا لما سبق أن القول بوجود كلام جديد يجعل منه ومن الكلام التقليدي ينتميان الى حقل واحد مشترك، هو الذي نصفه بالكلام على اطلاق. فصفة الاشتراك هذه انما يبررها وحدة الموضوع كأمر قائم في ذاته بغض النظر عما يطرأ عليها من عوارض خصوصية تأذن لنا بوصفها بصفات، كالقدم والجدة والاسلامية، والاشعرية والاعتزالية، وكذا العلمية التخصصية، والثقافية، وما الى ذلك من صفات، مما يبرر اجراء المقارنة بين مثل هذه الخصوصيات المختلفة للموضوع المشترك الواحد، أي حينما يكون لدينا اكثر من كلام واحد متحقق.
اذن لابد من ان نحدد سلفاً ما يُقصد بالكلام، وذلك من حيث الهوية والوظيفة الذاتية، أي كموضوع مفترض قائم في ذاته. فما المقصود بالكلام؟ او ما هو علم الكلام؟ ونحن هنا قيدنا

(*) باحث اسلامي عراقي مقيم في لندن.