في الغرب أزمة قيم
إعداد عباس الأسدي
ما زال الفراغ الروحي الذي يعشيه العالم الغربي ، يفرز بين الفينة والاخرى ظواهر جديدة في مجتمعاته ، وينتج حالات تثير في المرء الاستغراب الذي سرعان ما يزول ، حينما يتذكر أنها رواشح طبيعية لحالة غياب البعد الروحي في الانسان ، فتراه يبحث تارة عن عقيدة لسد فراغه الروحي ، وإن كانت فاسدة ، أو ينصرف في أحايين كثيرة إلى ابتكار (طرحات) لا تبتعد عن حياته المادية .
في هذا الاتجاه اخترنا اسبانيا كعيِّنة ، واخترنا احد الظواهر التي تفشت مؤخراً في مجتمعها كإفراز ; لما ذكرنا من غياب الروح والعقل وحضور المادة والجسد .
شبان وشابات في عمر المراهقة يحاولون صياغة اشكالهم لبلوغ أقصى درجات الجمال والكمال في الجسم الانساني . ولكن كيف ؟
إنهم يقومون بعملية مراقبة شديدة ، وضبط قاس لكميات الاطعمة التي يتم تناولها ، بحيث ادت باكثر من ربع مليون فتى وفتاة لزيارة المستشفيات الاسبانية ، والسبب ـ كما قيل ـ هو الافراط في الاكل ، أو الافراط في الجوع ; لايصال الجسم إلى المستوى المطلوب .
ولعلنا ندرك خطر هذه الحالة ، إذا علمنا أن مجلس الشعب الاسباني تحرك لتطويقها ، وتشخيص المسؤول عنها ، فقد طلبت مجموعة من ابرز النائبات في هذا المجلس المصادقة على قرار ، يقضي بالحد من (سيطرة الاعلام) على المراهقين والمراهقات ; وذلك لوقف موجة الاضرار الصحية والنفسية الخطيرة من انتشار هذه القيم في المجتمع الاسباني .
وطلبت النائبات من الحكومة الاضطلاع بمسؤوليتها لضمان حماية المستهلكين ، والدفاع عن انهيار الصحة العامة ، وعن جيل الشباب المهدّد من قبل (ثقافة الجسد) .
إذن ، النائبات حمّلن جهاز الاعلام مسؤولية هذه الموجة التي تكتسح المجتمع الاسباني ، كما حمّل الاطباء والمختصون في علم النفس ، مؤسسات صناعة (الموضة) وبيوت الازياء والمحلات التجارية الكبرى لبيع الملابس مسؤولية ذلك .
وذكر تقرير النائبات الذي قُدّم إلى مجلس الشعب ، أن مراجعات الشباب والشابات الذين يعانون من اضطرابات التغذية الخطيرة ، وبخاصة فرط الشهية للاكل ، أو ما يدعى بوليميا ، وفرط الامتناع عن الاكل ، أو ما يدعى انوركسيا لا تنقطع عن وحدات المعالجة الخاصة بامراض الجهاز الهضمي ، في مختلف المستشفيات ، وأن مؤسسات الخدمات الصحية تُسجل انتشاراً سريعاً وخطيراً لهذه الاضطرابات الغذائية ، المتفشية بين المراهقين والمراهقات ، الذين تتراوح اعمارهم بين ١٢ و ٢٤ عاماً .
إن اكثر من (٢٥٠) الفاً من هؤلاء راجعوا المستشفيات بسبب الاعراض الخطيرة المترتبة ، فرقد ٣٠% منهم في المستشفيات بسبب تمكن الاعراض