مشاكل البحوث في البلدان الاسلامية
الدكتور علي رضا باهنر
تعتبر البحوث العلمية من أهمّ العوامل لوصول الدول إلى حالة التقدّم والتنمية في جميع أبعادها. وانّ تطوّر العلم والتكنلوجيا يرتبط بشدّة بعملية البحث والتحقيق الدائمين في المراكز العلمية والصناعية. وفي هذا المجال نجد انّ هناك عناصر وعوامل مساعدة في العالم الاسلامي، يمكن لها التسريع في عملية التطوّر والتنمية، إذا ماتمت هذهِ الأمور والعناصر بشكل مستقل، لكي تتمكن من رفعها، وبالنتيجة نصل إلى مرحلة ازدهار في الابحاث التي هي من ضروريات التنمية والتطور.
مجالات الابحاث
واهمّ المجالات التي ينبغي البحث فيها هي:
١ـ المجال الثقافي: انّ البحث والتحقيق في الثقافة الاسلامية الأصيلة لهُ مكانة خاصّة في الدين الاسلامي الذي ينصّ على لزوم إقامة البرهان على مايعتقد الانسان من عقائد يراها حقّة، وما يرفضه من عقائد باطلة. كما انّ القرآن الكريم ينهى عن تقليد واتّباع الامور التي لا علم لنا بها، ولم تخضع للبحث والتدقيق(١) ويعتبر انّ أفضل الناس هم أولئك الذين يتابعون نتائج أبحاثهم وتحقيقاتهم في الحياة(٢). كما انّه يعتبر السعي والعمل للاَعمار في الارض ـ والذي لايمكن الحصول عليه بدون تحقيق ـ من أهداف الخلقة(٣).
ونجد في الثقافة الاسلامية حكماً بوجوب تعلّم كلّ علم يحتاجهُ المجتمع الاسلامي، ويبقى الوجوب ثابتاً مادامت الحاجة اليه قائمة. وخلاصة القول، انّ الاسلام يرى انّ كمال الانسان والمجتمع الانساني في مجال المتطلبات المادية والمعنوية يرتبط بالبحث والدراسة.
٢ـ مجال البحث في الماضي الاسلامي المشرق: حسب اعتراف الغربيين أنفسهم، وبشهادة من التاريخ، فإنّ انتقال مختلف العلوم ونتائج أبحاث العلماء المسلمين كانت أساس الحضارة الحديثة في الغرب. وهذه نقطة ينبغي الالتفات إليها بالنسبة للذين حاروا في وصف الحضارة الغربية، وفقدوا هوّيتهم أمام التطوّر العلمي في الدول الصناعية، لكي يعتمدوا على أنفسهم ويعوا ويؤمنوا بقابلياتهم; لأنّ الاعتراف بمشاركة المسلمين في تطوّر العلم والأبحاث العلمية