إحذر أن يراك الله عند معصيته ويفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين. ( نهج البلاغة ٤: ٩٢)     ربّ قولٍ أنفذ من صول. ( نهج البلاغة ٤: ٩٤)      من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته. ( نهج البلاغة ٣: ٨٥ )      من أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ ـ ٨٢ )        الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > المتفرقة > لغة الدين وتحديات العلمنة الصفحة

لغة الدِّين وتحديات العلمنة
أنور الرصافي(١)
حظت لغة المعرفة الدينية ومنذ أمد بعيد باهتمام الباحثين والدارسين، ودارت في أروقة الفكر الانساني نقاشات وسجالات حادة حول طبيعة الفاظ هذه اللغة وابعادها، والمعاني المكنونة فيها، بيد ان هذا البحث أخذ يتجه اتجاهاً فلسفياً في الغرب لاسيما في العقود الاخيرة، تبلور في محاولة فهم النصوص الدينية فهماً فلسفياً عبر النظر اليها من الخارج، اسهمت في إثارة اشكاليات استهدفت البُنى التجريدية للغة الدين وطابعها الشمولي، فمثلاً:
هل ان لغة الدين تحوي على معنى أو أنها مهملة؟
وهل يمكن اثبات مداليلها بالاساليب العلمية التجريبية؟
وأي علاقة تربط بين لغة الدين والفلسفة ولغة العلم؟
وهل تخبر عن الواقع، أو أنها مجرد انشاء وصفي؟
وكيف يمكن تفهمها واستيعابها والولوج الى باطنها؟.(٢)
فدعت الحاجة الى بذل المزيد من العناية بظاهرة اللغة ورصد ماهيتها بغية الانفتاح على لغة المعرفة الدينية والوقوف على ملامحها، الأمر الذي ادى الى فتح آفاق رحبة امام الفكر الديني، كي يطل من خلالها على الاشكاليات التي استهدفت لغة الدين، خصوصاً تلك التي اثارتها الوضعية المنطقية، والتي اقامت اللغة ولم تقعدها، حتى
تسربت عدواها الى لغة المعرفة الدينية، وتتبع سير هذه الاشكالية في طرقها الملتوية رهن التنقيب في حفريات المذهب الوضعي المنطقي.
المذهب الوضعي المنطقي
لاشك ان المذهب الوضعي الجديد هو وليد النزعة التجريبية التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر، بيد ان نمو المنطق الرمزي وتحليله النقدي الذي قام به «لودفيغ فتجنشتين»(٣)

(١) باحث اسلامي.
(٢) اُنظر: زبان دين: أمير عباس زماني، قم، ١٣٧٥، ص ٣٤.
(١) لودفيغ فتجنشتين (١٨٨٩ ـ ١٩٥١) منطقي نمساوي، من فلاسفة اللغة، درس المنطق الرياضي على يد برتراند رسل عام ١٩١٢، فكان لتعليم رسل اثر بارز في تفكيره، من اهم مؤلفاته: الرسالة المنطقية الفلسفية، ومباحث فلسفية. (راجع عنه موسوعة الفلسفة ٢، ص ١١٩).