اتقوا ظنون المؤمنين، فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم. ( نهج البلاغة ٤: ٧٣)      إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه. ( نهج البلاغة ٤: ٨٨ )     صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام. ( الرسول صلى الله عليه وآله وسلم). ( نهج البلاغة ٣: ٧٦)      بادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم. ( نهج البلاغة ٤: ٤٦)      ظلم الضعيف أفحش الظلم. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      
البحوث > المتفرقة > من ملامح الشخصية الصهيونية الصفحة

من ملامح الشخصية الصهيونية
جعفر البياتي
حينما نتحدّث عن الصهيونية لا نعني بذلك : اليهودية، فاليهودية ديانةٌ معروفة لها تأريخها الخاصُّ، يدرسها المتخصّصون في علم الديانات وتأريخها. أمّا الصهيونية فهي حركةٌ سياسيةٌ اعتمدت في تنظيمها وعملها على اليهود، فسحبت وجندت أعداداً كبيرةً منهم إلى مسيرتها وأهدافها، وقد بذلت هذه الحركة جهوداً ومساعيَ كبيرة مِن أجل خلقِ أجيال يهودية تفكّر بطريقة معينة، وتتسم بخصال معينة، وتتميّز بطباع خاصة.
ومع وفرة الدراسات المكتوبة والمسموعة حول الصهيونية، نجد أنفسنا ملزمينَ بتوضيح أبعاد هذا الاخطبوط الأسود وإلقاء الضوء على تحركاته في مقاطع التأريخ المعاصر، فضحاً لعدو الإسلام، وتنبيهاً للأجيال، وكشفاً للوجوه التي جاملت الصهيونية، والأيدي التي صافحتها، والمواقف التي عاضدتها.

الحقد أبرز ملامح الشخصية الصهيونية
لعل أبرز ملامح الشخصية الصهيونية، هو الحقد ...
ونبدأ ببيانه لأ نّه يفسِّرُ لنا الكثير من مقاطع تآريخ الحركة الصهيونية، ويبيّن الكثير من أسباب وصولها إلى مواقعها التي وصلت إليها، فدعاة الصهيونية يشعرون بالضعة والوضاعة، ويُحسّون بالانعزال والنقص ونظرات الريبة الصادرة عن عيون المجتمعات الأخرى إليهم. فولّد ذلك عقدةً في نفوسهم، هي أقرب إلى عقدة الحقارة التي أولدت عند الصهاينة: الحقد، وحبَّ الظهور والشهرة، وحبَّ التفاخر، والتطاول على الأمم، ونظرةَ الاحتقار إلى الشعوب الأخرى، لشعورهم بأنَّ العالم كلَّه ضدّ اليهود، مازال يختلف عنهم في اعتقاداته وخصائصه.
والحقد ـ كما يقول علماء الأخلاق ـ: هو إضمار العداوة في القلب، والغالب أنَّ الحقد يلزمه من الآفات: الحسد، والهجرة، والانقطاع عن المحقود، والحديث فيه بما لا يحل: من الكذب، والبهتان، وهتك الستر، والشماتة، والسخرية. وقيل: هو من ثمرة الغضب، وللوصول إلى مقتضيات قوة الغضب، يتوسّل الحاقد بالمكر والحيلة سبباً إلى ذلك(١).
وقد رأينا الصهيونية حركةً متكتمةً تنطوي على حقد تأريخيٍّ لا يفتر أبداً، تحافظ عليه من خلال عزل المجتمع اليهودي والمحافظة على خصوصياته، وعدم فسح المجال لخلق جوٍّ من الإلفة مع المجتمعات الأخرى، وأهل الديانات المختلفة، ومن خلال الافتراءات على الآخرين،

(١) راجع كتب الأخلاق ومنها، جامع السعادات، للشيخ محمد مهدي النراقي ج١.