مقاربات في النظام الدولي
وجهة نظر إسلامية
الشيخ نوري حاتم
بدأت الأوساط السياسية تفهم الإسلام فهماً جديداً، بوصفه نظاماً سياسياً قادراً على ملء الساحة السياسية، وقيادة المجتمعات الإنسانية نحو السلام والرفاه. وإذا كانت هذه حقيقة واضحة لدى الشعوب المسلمة، لأنها أساساً لم تنفك عن الإسلام أملاً ومركز إشعاع حضاري، فإن بعض الأوساط السياسية الحاكمة في العالم الإسلامي، والعالم الغربي برمته، لايزال يطعن بقدرة الإسلام على قيادة التجربة السياسية .
وهذا البحث يهدف الى تسليط الضوء على الجوانب الخاصة بالإسلام، باعتباره نظاماً سياسياً يملك الخصائص الكافية لقيادة المسار السياسي في العالم الإسلامي، ولممارسة دور فعال في الميدان الدولي، وإثبات بطلان مقولة: انَّ الدين انتهى دوره السياسي منذ سقوط الكنيسة، وعزلها عن النشاطات السياسية في أوربا.
من مميزات النظام السياسي الإسلامي
يتمتع النظام الإسلامي بمميزات فريدة لاتوجد في نظام سياسي آخر، تشكل ضمانات كافية لنجاحه في تحقيق العدل والسلام والرفاه، ويمكن تناول تلك المميزات ضمن النقاط التالية:
١ـ انّ الارشادات والتوجيهات السياسية الواردة في القرآن الكريم موافقة مع الحق، ولا يتصور فيها الخطأ، وذلك لأنّها صادرة من الله العليم بكل شؤون الحياة والانسان، وحاجاته. فمثلاً طاعة ولي الأمر، ما دام ولياً شرعياً، لا يعقل أن يأتي ظرف معين تكون مخالفته ضرورية للنظام السياسي، ولا يمكن أن يأتي ظرف آخر تكون فيه الشورى في معالجة الأحداث غير نافعة وهكذا جميع الصيغ السياسية الورادة في القرآن الكريم، فانّها غير قابلة للمراجعة والتصحيح، إذ لا يعقل وقوع الخطإِ فيها، في حين أنّ النصوص والصيغ السياسية الوضعية تحتاج دوماً إلى اعادة نظر، أو تهذيب أو الغاء.
٢ـ إنّ النظام السياسي الإسلامي يستند إلى عقيدة الهية، ويسعى إلى تحقيق أهدافها في حياة الانسان، وتلك العقيدة تشكل الجذور الفلسفية والفكرية التي يعتمدها النظام، في حين أنّ النظم السياسية الوضعية لا تملك أساساً عقائدياً، ولا تسعى إلى تحقيق أهداف عقائدية، بل غاية أهدافها تحقيق الحرية للانسان، وهذا الهدف لا يعبر عن كل القيم التي ينبغي على النظام السياسي السعي إلى تحقيقها في الساحة الاجتماعية، فضلاً عن الصورة المشوهة التي رسمتها تلك النظم لقيمة الحرية الفردية.