ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله. ( نهج البلاغة ٤: ٩٥)      من أمن الزمان خانه، ومن أعظمه أهانه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٦)      الحدة ضرب من الجنون، لأنّ صاحبها يندم، فإن لم يندم فجنونه مستحكم. ( نهج البلاغة ٤: ٥٦)      من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )        لا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالاً عليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)      
البحوث > المتفرقة > لحظة الانقلاب الاجتماعية ودور الامام الصفحة

لحظة الانقلاب الاجتماعية ودور الامام
الدروس التاريخية
عبد الله الفريجي*
من الذي يستطيع قطع المسافة بين النظرية والتطبيق؟ أو كيف يتأتى للبعض تحويل الافكار والنظريات الى واقع ملموس وحقيقة معاشة ؟ بينما يتبنى بعض اخر الافكار نفسها دون أن يتاح لهم ما يتاح للاخرين.
قد يقول بعضهم ان الشروط اللازمة لحصول الانقلابات الاجتماعية عديدة، منها ما يتعلق بالقائد نفسه ومنها ما يتعلق بالوسط الاجتماعي الذي يولد فيه القائد. وقد لا يحدث الانقلاب بسبب عدم اكتمال شروط الوسط، وعندئذ يعجز القائد عن تحقيق أهدافه لكن اذا افترضنا وضعاً اجتماعياً مكتمل الشروط فان جمع خيوط الانقلاب حينئذ تتوقف على ما يؤديه القائد فقط، لانه سيكون اخر شروط انجاز هذا التحول.
ولا شك ان الامام قد حاز على امكانيات وقدرات اهلته لأن يكون الشرط الاساس في انتصار الثورة الاسلامية. فلولا ادراكه العظيم للفكر وادراكه العميق لمفردات الواقع، لم يتح له اكتشاف الصيغ الملائمة ووضع كل شيء في موضعه المناسب، فهو، كفرد وقائد، شرط من شروط حصول الانقلاب ونعني بالانقلاب تحول الفكر من نظرية وفكرة يؤمن بها فرد أو افراد الى حقيقة واقعة تتواجد في اطار المجتمع.
اذن فهذا الانقلاب يسلط الضوء على الظاهرة الخمينية لانه يوجه الانظار بدءاً الى الفوارق بين لحظات التحول و اللحظات السابقة عليها والتي تتجمع في رحمها مفردات التحول والتراكمات الاجتماعية والسياسية الممهدة لوقوعه.
وعلى هذا، فان التحول ما لم تجتمع كل أجزاء علته لن ينقلب الى حقيقة.
وفي اطار الصراع الحضاري الذي نعيشه، تتعاظم الحاجة الى ادراك الواقع وادراك كيفية حصول التغيرات لكي تتواصل حركة المتحقق من الانجازات الى الامام، اذ ان التراجع شبح يحوم دائماً فوق الرؤوس، وهو يجثم على مشروعنا الحضاري بمحض توافر موضع قدم له.
ان فكرة العودة الى الدين أو ما عرف بحركة الاحياء الديني قد مر على انطلاقها أكثر من قرن، لأنها مثلت الرد على عمليات الغزو الاستعماري لبلاد المسلمين وظلت مشروعا نظريا يتخبط بين عدة احتمالات تطبيقية لم يتح لاحدها فرصة الحياة، أو أنها لم تعمّر طويلاً، سوى ما قام به الامام في هذا العصر، حيث أنجز أول خرق للهيمنة الاستعمارية، وفرض أول

* كاتب وصحفي اسلامي.