ما المصلحة من التشكيك بمظلومية الزهراء وكرامات أهل البيت (ع) ؟!
شهاب الدين العذاري
في ندوة حضرها جمع من الكتاب والمثقفين تحدث المحاضر عن دراسة التاريخ، و كانت لي مداخلة على موضوعه تطرقت فيها الى إعادة كتابة التاريخ على ضوء المصلحة الأسلامية العليا و هي تستدعي تبني الروايات والوقائع التي تتطرق الى علاقات الّتأزر والتعاون والأخاء بين الأمام علي وابي بكر وعمر وعثمان، وكذلك بين الأئمة (ع) و أئمة المذاهب، وكان رأيي أن الصراعات بين الشيعة و السنة منذ ١٤٠٠ سنة أدت الى تمزق المسلمين وبالتالي سيطرة أمريكا وبريطانيا على البلاد الإسلامية.
و هذا الرأي و ان وجد قبولاً عند البعض الا أن البعض الأخر قد آلمه هذا الرأي ومنهم السيد علي الميلاني مسؤول مركز الأبحاث العقائدية و بعض المراكز العلمية ، و قد أخبرني أحدهم بذلك ، فكان مقدمة لئلا يدوم هذا الرأي في ذهني، فقد جاءني أحد المقربين اليه، و بين لي خطأ هذا الرأي في ذهني فراجعت نفسي و راجعت ما أُسميه المصلحة الأسلامية العليا، فوجدت ان إعادة كتابة التاريخ بالصورة التي طرحتها قد لا تؤدي الى وحدة المسلمين الشيعة و السنة، بل تؤدي قطعا الى خلق اضطراب وبلبلة في الساحة الشيعية الواسعة، وبالتالي فلا مصلحة إسلامية عليا ولا مصلحة شيعية عليا، فاعترفت بخطئي، ولا اريد أن ادعي أن هناك كرامة اعادتني الى صوابي , بل ادعي ان الرعاية الألهية ورعاية أهل البيت(ع) وهم سفن النجاة قد شملتني فتخليت عن رأيي الخاطئ، وآليت على نفسي ان اكتب الوقائع الثابتة ما دامت تبين الحقيقة ولعل في تبيانها هداية لبقية المسملين لكي يتبعوا منهج أهل البيت(ع).
والوحدة الاسلامية هي وحدة المواقف تجاه العدو المشترك ووحدة المواقف لا تستلزم التخلي عن الأراء والتصورات والعقائد، وينبغي أن تكون الوحدة هي الوسيلة لمعرفة الحق والحقيقة وان يتم التعاون والتاّزر من أجل ان نصل الى الحق ونتوحد تحت رايته، وقد دلت التجارب ان التنازل عن الأراء والمواقف الحقة لم تحقق أي لون من التقريب والوحدة، بل تؤدي أو أدت الى خلق فتن بين أبناء المذهب الواحد والطائفة الواحدة.