خض الغمرات للحق حيث كان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)        لا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالاً عليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٦)        الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)      رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة. ( نهج البلاغة ٤: ٩١)        ليس جزاء من سرك أن تسوءه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      
البحوث > المتفرقة > عقلية التطرف والنزعة السلفية الصفحة

 عقلية التطرف والنزعة السلفية، قراءة في ضوء رؤية الشهيد الصدر
السيد محمد الحسيني
 تمهيد بادئ ذي بدء، يجدر بي ان اذكر بمسار البحث، واني فيه رهينة رؤية الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر، وهو امرمحمود وهو مكرمة ايضا، ولكنه من جهة التذكير - التي قصدتها - محدد منهجي يفرض على البحث ان تكون رؤية الشهيد محورا ومرتكزا له. هذا اولا.
وثانيا: فاننا اذا تذكرنا ان ظاهرة التطرف والارهاب بصيغتها الراهنة جديدة، ولم تكن بهذه الحدة والتوحش والانفلات، فاننا سنتفهم غياب رؤية واضحة متكاملة منه لظاهرة لم تكن حاضرة وقتذاك بصيغتها الحالية.
ولكن على الرغم من ذلك، فان هناك افكارا متناثرة للشهيد الصدر في مطاوي كتاباته وابحاثه عالجت هذه المسالة من حيث المبدا، لان ظاهرة التطرف قديمة، وهي ظاهرة اجتماعية تتصل بالاجتماع الانساني، وهي ظاهرة نفسية تتصل بعالم الانسان الخاص.
وهنا اذكر ان عددا من نصوص الشهيد الصدر مما يستشهد به اندمج في هذا النص ولا يسعني في القاءة فصله والتنبيه عليه دائما.
واذكر انني لم ادخل في تعريف التطرف وما يماثله من اصطلاح تعويلا على غير اولا، ولجهة عدم تصدي الشهيد الصدرلاثارة هذا الموضوع.
وعودا على بدء، عالج الشهيد الصدر ظاهرة التطرف من خلال عدة مسائل وقضايا كانت ولا تزال مثار جدل على المستوى النظري فضلا عن دورها العملي في حياة المجتمعات عموما.
اولا - احدى اهم القضايا التي راى فيها الشهيد الصدر ظاهرة التطرف هي قضية الشعور القومي، وهو شعور انساني نبيل غير ان هذا الشعور من وجهة نظر الشهيد ليس «الا رابطة تاريخية ولغوية». (اقتصادنا ص ١٣) واولى مظاهر التطرف القومي من وجهة نظر الشهيد هو القفز بهذه الرابطة من كونها اطارا اجتماعيا الى اعطائها صفة العقيدة، وبهذه الصفة تكتسب آثارا اخرى غير الاثار التي تكتسبها فيما لو كانت مجرد اطار. (راجع: اقتصادنا ص ١٤) وقد يبلغ التطرف مداه عندما يتحول هذا الاطار الى مطلق، والى مثل اعلى، اذ يقول الشهيد: «حينما اجتمع في التاريخ مجموعة من الاسر فشكلوا القبيلة، (و) حينما اجتمعت مجموعة من القبائل