مذاهب اهل السنة والجماعة، دور احمد بن حنبل في الاصلاح
والتغيير
الشيخ رسول جعفريان
المدخل:
يبدو ان اختلاف الاراء في المجالات العقائدية والفقهية والتاريخية قد ظهر في القرن الهجري الاول، حيث نشات الفرق المذهبية بصورة تدريجية، وكنتيجة للنزاعات السياسية، وما رافقها من خلافات عقائدية وفقهية وتاريخية، ادت بمرور الزمن الى الانقسام المذهبي للمسلمين طبقا لمدنهم في اول الامر، ثم سرى ذلك الى داخل المدن على نحو يتناسب والصراعات المحلية الطائفية.
لقد تبلورت هذه الخلافات في القرن الثاني الى حد بعيد، لكنها وقبل بلوغها درجة الفرق المذهبية، ظلت تدور في فلك عقائد افراد معينين امثال: ابو حنيفة، غيلان الدمشقي، جهم بن صفوان، وغيرهم، من الذين يمكن اعتبارهم اءصولا للنزاع العقائدي.
بيد ان التمايز البين والواضح بين الفرق لم يظهر الا في زمن المامون، الذي عرف بحرصه وشدته في فرض معتقداته الخاصة على الناس، وبميله الى جانب المعتزلة، وعدم اهتمامه باهل الحديث مع ما كانت لهم من من -زلة بين عموم الناس.
وهكذا نشات المذاهب المتعددة على نحو تدريجي في ظل تاثير الظروف التاريخية والثقافية والاجتماعية المختلفة، مما اتاح للمذهب الواحد وفي غضون برهة من الزمن ان يصبح عرضة للتغيير والتبديل، متاثرا بموقعه التاريخي واعدائه وحتى رؤسائه، بحيث يمكن ان يتبدل ويظهر باطوار مختلفة فيما بينها، والى حد قد يؤدي احيانا الى انقسام المذهب الواحد الى عدد من الفرق المختلفة.
ان الامر الاهم الذي يجب معرفته، هو الحصول على مسار تطور تيار مذهبي ما وقع اسيرا للافراط والتفريط عبر تاريخه الطويل، مما قد يجعله في بعض الاحيان مغايرا لصورته الاولى التي على هيئتها نشا.