عرفان أمير المؤمنين (عليه السلام)
الشيخ إبراهيم الأنصاري *
مقدمة: العرفان ضرورة دينية
اتفق الشيعة والسنة وغيرهما على نقل حديث عن الإمام الرضا (عليه السلام)، وهو قوله (عليه السلام): (الإيمان اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان)(١).
ومضمونه متفق عليه، لأن الإسلام - كما في آيات كثيرة - دعا إلى (الإيمان والعمل والصالح)، واللسان مثل بقية الأعضاء، له نصيب من العمل، صالحًا كان أو فاسدًا، كما أن من المسلّم طلب تكميل كلّ من الجهات الثلاث من المرتبة الضعيفة إلى أعلى المراتب، وتكميل مراتب الاعتقاد يسمى بـ(العرفان).
وتكميل مراتب الاعتقاد له شُعبتان: (إحداهما) ترجع إلى العقل والنظر، (والثانية) إلى القلب والعواطف.
فالأولى اصطلحوا عليها بـ(علم الكلام)، والثانية بـ(علم العرفان).
وبتعبير آخر: العلم المتكفل لباطن الإنسان ومقاماته الغيبية يسمى بالعرفان، وحيث إن هذا عطش فطري موجود عند كل إنسان، فلذا لم يوجد دين سماوي أو أرضي إلا وفيه فرقة تدعو إلى العرفان، سواء في اليهودية أو المسيحية أو المجوسية أو الإسلام، أو في البوذية والهندوسية والكونفوشيوسية وغيرها.
ولكن هناك نكتة تجب الإشارة إليها، وهي:
أن كل حقيقة واقعية كما يوجد جَمْعٌ يتبنّونها بعنوان أنها حقيقة دينية، كذلك يوجد جمع يتّخذونها وسيلةً للمال أو الجاه أو ما شابه ذلك.
ولتمييز حقّها من باطلها، والمدّعِي لها حقًا عن المدّعِي لها رياءً ونفاقًا، معاييرٌ وموازين،