مصدر الأحكام
السيد علي السيد حسين يوسف مكي*
الأحكام الشّرعيّة المجعولة من المشرّع الحكيم، تُؤخذ أصولُها (من) القرآن الكريم، (وممن) أَودع الله عندهم العلوم وهم النّبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) من بعده, فهما الحجّة في ذلك والأساس الأوّلي.
وقد أشار العلماء في المباحث الأصوليّة إلى أنّ الأدلّة على الأحكام أربعة:
القرآن. والسّنة. والإجماع. والعقل.
أما القرآن:
فحجّيته ثابتة ولا مجال للكلام فيها أبدًا، فهو الكتاب المُنزل على نبيّه المرسل (صلى الله عليه وآله). وهذا ثابت عقلاً: بإعجازه وأسلوبه البليغ الّذي لم يتمكّن أحد من تحدّيه ببلاغته وفصاحته وعلومه. ونقلاً: بالرّوايات المتواترة والعديدة الّتي تدلّ على استيعابه واشتماله على جميع ما يحتاج إليه الإنسان ووجوب الرّجوع إليه في كلّ الأحوال.
وأمّا السّنة:
وهي قول المعصوم أو فعله أو تقريره، فحجيتها أمرٌ أكيدٌ، ولا مجال للنّقاش فيها، إذ لولاها لما قام للإسلام أساسٌ وكيانٌ ودورٌ، ولما كان هناك مجالٌ للعمل بالقرآن وتطبيق أحكامه، فإنّ القرآن واردٌ لبيان أصل التّشريع والقواعد العامّة والأسس العّامة للتّشريع، ولم تَرد فيه تفاصيل الأحكام وبياناتها، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(١).
ومجمل القول في حجيّة السّنة: أنّه بدون السنة لا يقومُ للإسلام ولا للمسلمين أمرٌ أبدًا, وما عليه المسلمون من وضوح أمر دينهم في احتوائه لجميع أمور الحياة والشّؤون والاعتبارات ما هو إلا بالسّنة الّتي هي تبيان وشرح للقرآن وأحكامه, وتفصيلٌ وبيانٌ للشّريعة الإلهيّة في كلّ