هل يعلم الأئمة (عليهم السلام) الغيب؟
السيد علي السيد حسين يوسف مكي*
من جملة الافتراءات التي افتُري بها على الشيعة، ومن خلالها يتّهمونهم بالشرك: القول بأن الأئمة يعلمون الغيب.
وهذا القول وغيره مأخوذ من ابن تيمية وأمثاله الذين دأبوا على إثارة الفتن والأباطيل ضدّ الشيعة بلا مبرّرٍ ولا وازعٍ ولا خوفٍ من الله سبحانه، نتيجة امتلاء قلوبهم بالحقد والكراهية، والبغض لعلي وأبنائه الغرّ الميامين الطاهرين (عليهم السلام).
والشيعة على امتداد تاريخهم ومختلف أحوالهم وأوضاعهم ومواقفهم، لم يظهر منهم هذا القول المُفترى عليهم به، لا بصريح القول، ولا بلحن القول، أبدًا، ولم يَقُله أحد منهم، وإنما الذي ظهر منهم مقالات فُسّرت بهذا. من قبيل قولهم (عليهم السلام) : (إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة)(١). وهذا في واقعه (علم بالغيب)، لا (علم الغيب)، أي هذا ما أطلعهم الله عليهم بواسطة الرسول (صلى الله عليه وآله).
وأيّ مانع من أن يطلعهم الرسول (صلى الله عليه وآله) على ذلك، وأيّ مانع من أن تكون دائرة علومهم بتلك السعة ، وهم الذين لديهم علوم القرآن التي أودعها الله عند رسوله (صلى الله عليه وآله)، ورسوله (صلى الله عليه وآله)أودعها عند الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، فهم يعلمون بهذه الأمور عن تحديد وتعليم بما علّمه الله لنبيّه محمد (صلى الله عليه وآله)، وإذا كانت علومهم بهذه الكيفية في نطاق وتحديد القرآن، فأين علم الغيب إذن؟
إن علوم الأئمة (عليهم السلام) مأخوذة من النبي (صلى الله عليه وآله) ومن القرآن، ولا يتعدّون ذلك أبدًا، فعليّ (عليه السلام) تعلّم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مختلف العلوم، ورسول الله (صلى الله عليه وآله)أفاض عليه هذه العلوم، حتى قال: (أنا مدينة العلم وعليّ بابها)(٢)، وقال (عليه السلام): (لقد علّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب، يفتح كل باب ألف باب)(٣)، وغيرها من الأحاديث الشريفة التي تؤكّد تعليم رسول الله لعليّ، فما