لا  تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٤)      لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه. ( نهج البلاغة ٤: ١١)        العقل حفظ التجارب، وخير ما جرّبت ما وعظك. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢ـ ٥٣)        أخلص في المسألة لربّك فإن بيده العطاء والحرمان. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      خاطر من استغنى برأيه. ( نهج البلاغة ٤: ٤٨)      
البحوث > المتفرقة > وفاء العباس عليه السلام الصفحة

وفاء العباس عليه السلام
عبْرَ نظرةٍ سريعة في نصوص كربلاء
الشيخ منذر الفقيه*
سموّ منزلة العباس (عليه السلام):
كلّ مطّلع على نصوص كربلاء يلمس بوضوح أن العباس (عليه السلام) كان يمثّل الشخصية الثانية بعد الإمام الحسين (عليه السلام).
ومن مجمل النصوص التي تتحدّث عن العباس (عليه السلام) نكتشف أننا أمام شخصيّة فريدة، لها طابعها المميّز، ينبغي علينا أن نحاول معرفتها وإدراك أبعاد العظمة فيها حتى لا نُحرم من بركاتها في الدنيا على صعيد العمل والتأسّي، وفي الآخرة على صعيد الأجر والثواب والمقام الرفيع مع محمد وآله (صلوات الله عليهم أجمعين).
أوّل من عظّم العباس وتحدّث عن سموّ منزلته هم أهل البيت (عليهم السلام).. حيث ورد في شأنه عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
(إن ولدي العباس قد زقّ العلم زقًّا)(١).
ويقول إمامنا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): (كان عمّنا العباس بن علي نافذَ البصيرة، صلْبَ الإيمان، جَاهَدَ مع أبي عبد الله عليه السلام وأبلى بلاءً حسنًا ومضى شهيدًا)(٢).
وقال إمامنا السجّاد زين العابدين (عليه السلام) متحدثًا عن مآثره ومنزلته: (فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قُطعت يداه فأبدله الله عز وجل منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة)(٣).

* مبلّغ ديني ومدرّس في الحوزة العلمية .
(١) أسرار الشهادات، الدربندي، الطبعة الحجرية: ص ٣٢٤
(٢) شرح الأخبار، القاضي النعمان المغربي، مؤسسة النشر الإسلامي: ٣/١٨٤؛ راجع أيضًا مقتل الحسين(ع)، أبو مخنف الأزدي، منشورات المرعشي النجفي: ص١٧٦.
(٣) الخصال، الصدوق، جماعة المدرسين، قم: ص٦٨.