نقد الشعائر الحسينية ... أخطاء في المنهج
الشيخ مصطفى اليحفوفي
النّقد علم، وممارسته فنّ، وللعلم أُسسه وقواعده، وللفنّ أصوله ومبادئه، فليس كل رأيّ شخصيّ يطلقه المرء ولا كلّ هوىً يتّبعه في أحكامه يصدق عليه اسم النّقد، بل للنقد قواعد علمية وغايات عملية وضوابط خلقية هي التي تشكّل حقيقته وتحدّد ماهيته وتعيّن مناهجه، وتنأى به عن أن يكون أمرا سائبًا يدّعيه كل مدّع، ويعبث به كل دخيل.
وقد ابتُليت الشعائر الحسينية بقوم من الدخلاء على النقد، نصَّبوا أنفسهم أسيادًا على الرأي وجعلوا أهواءهم مصادر للأحكام، وهم قوم تنقصهم الثقافة النقدية حتى في أبسط صورها.
والحقّ أنّ جانبًا مما يتصل بالمجالس والشعائر الحسينية بحاجة إلى التعديل والتطوير، وفي عملية التعديل والتطوير لا بدّ من النقد، ولكن شتّان بين ناقد مخلص خبير، وبين متعدٍّ مدّع دخيل. وإننا لنشعر بالامتنان لجهود الأول ونبادل عمله بالشكر، ولكننا نشفق على الثاني ونشعر نحوه بالارتياب.
حدود البحث:
يرتكب الدخلاء على نقد الشعائر الحسينية نوعين رئيسيين من الخطأ(١)، يتعلّق أحدهما بالموضوع الذي ينصب عليه النقد وبحيثياته وعناصره، ويتّصل الآخر بقواعد النقد وبأسسه وشروطه، ولنسمّ الأول بـ(الخطأ المضموني)، ولنسمّ الثاني بـ(الخطأ المنهجي)، ولنوضّح هذين النوعين من الخطأ ببعض الأمثلة:
إذا أخطأ الناقد عند دراسته لشعيرة من الشعائر الحسينية في تحديد زمان نشوء هذه الشعيرة أو مكان نشوئها، أو أخطأ في وصف مسار تطوّرها أو في الحكم على مدى شرعيّتها الدينية... فإن مثل هذه الأخطاء تتعلق بحيثيات الموضوع الذي يتناوله النقد فيصدق عليها مصطلح (الخطأ المضموني).
ولكنه لو أخطأ في تعميم ما يشهده من عيوب عند خطيبٍ من الخطباء على الخطباء كافّة،