مبيت علي (ع) في فراش النبي (ص)
د. يحيى الشامي*
لما راح الإسلام يقوى بثلّة من الرجال الأشداء، أمثال حمزة وأبي طالب، عمَيّ النبي (ص)، كان ذلك في بدء الدعوة.. "ولما رأت قريش أن أصحاب رسول الله (ص) - الذين هاجروا إلى الحبشة - قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنًا وقرارًا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم"، وحماهم، وأن جماعة من أنصار الأوس والخزرج في يثرب قد فتنوا بالدين الجديد وراحوا يروجون له في ظهرانيهم، وأن محمدًا (صلى الله عليه وآله) لم يتراجع عن دعوته أبدًا ولو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في شماله، ثارت ثائرة قريش، فاجتمع الجحاجحة منها، وائتمروا بينهم "أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب، على أن لا يُنكحوا إليهم ولا يُنكحوهم، ولا يبيعوهم شيئًا، ولا يبتاعوا منهم، وكتبوا ذلك في صحيفة علّقوها في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم"(١).
فعلوا هذا كيدًا للإسلام، وتكذيبًا للنبي(صلى الله عليه وآله)، وتضييقًا عليه وعلى من صدّق دعوته من عشيرته الأقربين، فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثًا، فيما النبي ورهطه من بني هاشم وبني المطلب بالشِّعب المسمى بشعب أبي طالب، يتعرّضون لشتى أنواع القهر والعسف والأذى، ما يردّ عنهم ذلك ولا يخفّف منه سوى أبي طالب عمّ النبي الذي كان له عضدًا وناصرًا وحرزًا، إذ كنت تراه يصول ويجول بين الصفين ذودًا عن النبي متهدّدًا، متوعدًا أئمة الكفر حينًا، منبّهًا ناصحًا حينًا آخر، مخاطبًا إياهم بالقول:
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبحَ من لم يجنِ ذنبًا كذي الذنب
فلسنا وربّ البيت نسلم أحمدًا * لعرّاء من عضّ الزمان ولا كرب
ولسنا نملّ الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب(٢)
أما كاتب الصحيفة، وهو منصور بن عكرمة، فشلّت يده، وأما الصحيفة فأرسل الله عليها