كن سمحاً ولا تكن مبذراً، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً. ( نهج البلاغة ٤: ١٠)      عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار. ( نهج البلاغة ٤: ١٩)        لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      لا يَصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. ( نهج البلاغة ٤: ٧٤)       المال مادة الشهوات. ( نهج البلاغة ٤: ١٥)      
البحوث > المتفرقة > في ولاية علي عليه السلام الصفحة

في ولاية علي (عليه السلام)
الشيخ محمد تقي الفقيه(قدس سره)
كلمة الولاية من الكلمات الحاكية، التي احتلّت الصدارة في الدولة الإسلامية، وقد كان المسلمون في الصدر الأول يسمّون حاكم البلاد والياً، ويسمّون الحكّام ولاة، وكان الخليفة يعقد الولاية لمن يريد أن يوليه قطراً من الأقطار، فكان يحكم مصر والٍ واحد، ويحكم العراق والٍ واحد، وهكذا سائر الأمصار، فالولاية والإمرة كلمتان كأنهما مترادفتان في ذلك العصر، وكانت الولاية هي نقطة الانطلاق للخصومات المذهبية والنزاعات السياسية كما سنوضح ذلك عن قريب.
والظاهر أن المصدر الأول لكلمة الولاية الذي جعل لها هذه الأهمية في الإسلام هو الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}(١).
أما ولاية الله سبحانه، فهي ولاية تكوينية، وبالطبع إن ولايته على التشريع من شؤون الولاية التكوينية، لأنه يتصرّف بما يريد كما يريد بلا منازع ولا معارض.
وأما ولاية النبي (صلى الله عليه وآله) فهي جعلية، يعني أن الله سبحانه جعلها له وأعطاه إياها، ومعنى ولاية النبي (صلى الله عليه وآله) هي إعطاؤه الصلاحيات الكاملة بالنسبة لأمور المسلمين، الدينية والزمنية، العامة والخاصة، كما هو مقتضى الإطلاق.

الولاية في الإسلام
ولا ريب أن ولاية الله سبحانه غير محدودة،وأما ولاية النبي (صلى الله عليه وآله) فإنها محدودة، ولكن جمع ولايته مع ولاية الله سبحانه في الآية الكريمة تحت جامع واحد، مع اختلافهما في السنخ أو في السعة والضيق، إنما هو للدلالة على عظمة ولاية النبي (صلى الله عليه وآله)، وسعة صلاحياتها بالنسبة للتشريع والإدارة، وللإشارة أيضًا إلى أنها شأن من شؤون ولاية الله سبحانه.

(١) سورة المائدة، الآية٥٥.