من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )      من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )      من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٣)      من أشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار أجتنب المحرمات. ( نهج البلاغة ٤: ٧ـ ٨ )        اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلٌّ منه. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      
البحوث > المتفرقة > مغزى البيعة مع المعصومين عليهم السلام الصفحة

مغزى البيعة مع المعصومين عليهم السلام
السيد كاظم الحائري
شوهد في الآونة الأخيرة من يجعل بيعة الاُمّة للمعصوم شرطاً في ولايته التي تكون بمعنى ولاية الحكم، ووجوب إطاعته في أحكامه التي تصدر عنه بوصفه حاكماً دون التي تصدر عنه بوصفه مبلّغاً لشريعة الله. ولا فرق في هذا الشرط بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة المعصومين عليهم السلام فمن لم يبايَع منهم من قبل الاُمّة على ذلك لم يكن له حقّ الحكومة وتنحصر وظيفته عندئذ في تبليغ الشريعة.
وقال: إنّ نظريّة العقد الاجتماعي المنسوبة إلى روسو يعود جذرها في الحقيقة إلى زمن نوح عليه السلام بل إلى زمن آدم عليه السلام، وإنّها بجذرها تكون من بقايا رسالات الرسل التي أتوا بها من السماء، وخلاصتها في جذرها عبارة عن أنّ الحكومة في أساسها ترجع إلى العقد كعقد البيع أو النكاح أو غير ذلك. فالاُمّة تملك بنفسها أمرها ثُمّ تعطي ذلك إلى الحاكم من دون فرق في ذلك بين الحاكم المعصوم والحاكم غير المعصوم تماماً، من قبيل أن الرجل يملك مالاً فينقله إلى المشتري بعقد البيع أو يملك منفعة فينقلها إلى المستأجر بعقد الإيجار، أو أنّ المرأة تملك نفسها فتملّكها بالمقدار المشروع في عقد الزواج للزوج وما إلى ذلك من العقود.
وبما أنّ هذا القائل ينطلق من جذور دينيّة وليس من قبيل روسو، فلهذا فرّق بين المعصوم وغيره بأنّه ما دام المعصوم موجوداً تجب على الاُمّة بيعة المعصوم ولا تجوز لها بيعة غير المعصوم، فلو خالفوا هذا التكليف وبايعوا غير المعصوم وتركوا بيعة المعصوم لم تجز للمعصوم ممارسة السلطة والحكم، ولكن الاُمّة قد ضلّوا وعصوا. أمّا في حال غيبة المعصوم فعلى الاُمّة أن يبايعوا الفقيه العادل، فهذا القائل يعترف بولاية الفقيه، إلاّ أنّه يقصد بولاية الفقيه أنّه يجب على الاُمّة أن يبايعوا أحدهم ومن وقعت له البيعة تحقّق له حقّ الحكم.
وهذا الجزء الأخير من كلامه ليس خاصّاً به بل هذا أمر سجّله أخيراً عدد من العلماء الأعلام مع إثبات ذلك بالأدلّة والبراهين، وسواء كان هذا صحيحاً أم باطلاً فهو ليس في حديثنا هذا مصبّاً للبحث، وقد بحثناه مفصّلاً في كتابنا المسمّى بولاية الأمر في عصر الغيبة.