مراتب كمال الايمان
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
عِنْ نـافِع، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وآله): «لا يَكْمُلُ عَبْدٌ الإِيمـانَ بِاللهِ، حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصال: التَّوَكُّلُ عَل ى اللهِ، والتَّفوِيضُ إِلَى اللهِ، والتَّسْلِيمُ لأَمِرِ الله، والرِّضـا بِقَضـاءِ اللهِ، والصَّبْرُ عَلى بَلاءِ اللهِ، إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ فِي اللهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللهِ، وَأَعْطَى للهِ، وَمَنَعَ لله، فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الإِيمـانَ»(١)
الشرح:
في هذا الحديث الشريف يبيّن رسول الله(صلى الله عليه وآله) مراتب كمال الإيمان، وقد ذكرها أيضاً بعض علماء الأخلاق في بيان مراحل السير والسلوك:
١ ـ «التوكل على الله»: فأول مرحلة هي «التوكل»، وفي الحقيقة أنّ الإنسان المؤمن بما أنّه يرى ويعتقد بعلم الله وقدرته ورحمانيته، فإنّه يجعله وكيلاً.
٢ ـ «التفويض إلى الله»: المرحلة الثانية هي «التفويض»، وكأنّ المؤمن في المرحلة السابقة يحدد سلوكه مع الله، وفي هذه المرحلة يخاطب الله تعالى: إلهي، أنت أعلم بي من نفسي، وأنا افوّض أمري إليك.
الفرق بين التوكّل والتفويض:
الإنسان في حال التوكّل يهتم بمنافعه الشخصية، ولذلك يرى حدود هذه المنافع والمصالح جميعاً، وفي التفويض يعلم بأنّ له منافع، ولكنّه لا يرى حدودها، بل يترك ذلك إلى الله، لأنّه يعتمد عليه اعتماداً كاملاً.