منطلقات إحياء الثورة الحسينية
حيدر الكعبي
لماذا نبكي إلى هذا اليوم على الإمام الحسين(ع)؟ ولماذا نحزن عليه ونقيم لذكرى فاجعته الشعائر بعد مرور هذه الفترة الطويلة على مصيبته؟ هل إن هذا التذكر وهذا الحزن له منطلقات وثوابت صحيحة في نظر العقل والشريعة؟
أو انه مجرد تراث اخترعه جماعة من المسلمين في عصور متأخرة عن العصور الأولى للإسلام، ثم توارثها خلفهم عن سلفهم واستمرت وتطورت فيما بعد؟.. إن هذه الأسئلة وأمثالها من الأمور التي تطرح في ازماننا على أتباع أهل البيت(ع) حول هذا الموضوع الذي يعد ثقافة ثابتة في عقيدتهم الإسلامية على مر القرون.
والرد على مثل هذه التساؤلات لا يكمن في جواب واحد، وإنما له إجابات متعددة يكفي كل واحد منها لأن يكون مبررا مشروعا لاستمرار تذكر فاجعة الطف، واعتباره أمرا مفروغا من صحته مهما مرت السنون وتعاقبت الأجيال، وهذه الإجابات تتنوع بين كونها مرتبطة بالغايات الإسلامية التي يستهدفها إحياء ذكرى عاشوراء.. وبين كونها مرتبطة بالجوانب الإنسانية التي يحكم العقل بصحتها.. وبين كونها مرتبطة بالرؤية الشرعية النابعة من صميم الأديان السماوية.. وغير ذلك من الجوانب التي يمكن للمتأمل البصير أن يجدها في هذا الموضوع الحساس، ونحن في هذا المقام نريد أن نستعرض بعضا من تلك الجوانب على نحو الإيجاز والإشارة.
أولا: الجانب المرتبط بالغايات:
لا بد قبل كل شيء أن نعلم حقيقة يوم الطف وما فعله الإمام الحسين(ع) في واقعة كربلاء سنة ٦١هـ، حتى نتمكن من معرفة الغايات التي استهدفها(ع) من نهضته المباركة، ومن ثم نرى: هل أن تلك الغايات أمور وقتية تنتهي بانتهاء المرحلة التي عاشها سلام الله عليه كما هو جارٍ في الكثير من الحركات والثورات المتعارفة؟ أو أن لها امتداد مستمر لا يحده تعاقب الأزمان ولا يستوقفه تغير المكان، وبالتالي يشكل إحياء الواقعة محاولة لإحياء غايات لا تندثر في صدور المسلمين.