لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً. ( نهج البلاغة ٤: ٨٤ )        ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى. ( نهج البلاغة ٣: ٥٥)      إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها أو التسقط فيها عند إمكانها. ( نهج البلاغة ٣: ١٠٩)     من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته. ( نهج البلاغة ٤: ٨١ )        اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلٌّ منه. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      
البحوث > المتفرقة > معالم مكة المكرمة الصفحة

معالم مكة المكرمة
الشيخ يوسف رغدا
مقدمة
قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ}(١).
إن لمكة المكرمة مكانتها السامية وموقعها الإيماني الفريد لدى المسلمين جميعًا، وذلك لأنها تحتضن أقدس المقدسات الإسلامية، وتنضح بأغلى الذكريات الحلوة والمرّة في تاريخ انطلاقة الإسلام الأولى، كما تختزن الكثير من أسرار بقاء هذا الدين، وإليها تهوي أفئدة كثيرين من الناس، وتتلاقى في رحابها آمالهم، وتنطلق في آفاقها أرواحهم.
ومن الواضح أن وقوف الإنسان المسلم والمؤمن الواعي على الإسلام، وعلى مواقع شعائره، وثوابت أعلامه، من شأنه أن يعطيه المزيد من الوعي والثبات، وأن يشحنه بكثير من المعاني الروحية السامية، الأمر الذي لا بد أن يكون له دور رئيس وحساس في بناء الشخصية الإسلامية حيث تصبح جذور الشجرة الإيمانية أكثر ثباتًا ورسوخًا، وفارع أغصانها أكثر بسوقًا وشموخًا، وأن هذه الآثار والمعالم لم تعد ملكًا للعرب أو لأهل الجزيرة بل غدت لكل المسلمين، ثم لكل طلاب الحق والحقيقة ولجميع رواد الفضيلة في العالم بأسره.
وإذا كانت مكة المكرمة التي تحتضن الكعبة الشريفة، والمسجد الحرام، ومعالم الإسلام الأولى، ومواقع شعائره، إذا كانت كذلك، فمن الطبيعي أن يتشوق الناس كلهم إلى الاطلاع على ما فيها من آثار وشعائر وأعلام ومنائر، وإلى معرفة لمحة تاريخية عن هذا البلد الشريف، فجاء في هذه المقالة والصفحات القليلة ما يلبي هذه الرغبة، ويستجيب لهذا الطموح، فاشتملت على نبذة تاريخية لمكة المكرمة التي لها موقع مهم في تاريخ الإسلام.

الموقع الجغرافي لمكة
تقع مكة المعظّمة غرب جزيرة العرب ونجد، يحدّها من الشمال المدينة المنورة، ومن الشرق نجد والرياض، ومن الجنوب اليمن، ومن الغرب جدة، يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر (٣٣٠م) تقريبًا.
تقع هذه المدينة في وادٍ مائل من الشمال إلى الجنوب منحصر بين سلسلتي جبال تكادان تتصلان ببعضهما من جهة الشرق والغرب والجنوب، أعني على أبواب مكة الثلاث، ولذا لا

(١) آل ِعمران : ٩٦.