لا ورع كالوقوف عند الشبهة. ( نهج البلاغة ٤: ٢٧)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)      الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة. ( نهج البلاغة ٤: ١٤)        رب ساعٍ فيما يضرّه. ( نهج البلاغة ٣: ٥٢)        أحسن كما تحب أن يُحسن إليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)      
البحوث > المتفرقة > ملاحظات حول النسختين الكراميتين الصفحة

ملاحظات حول النسختين الكراميتين
محمد كاظم رحمتي
تنويه
على الرغم من البحوث العديدة التي تتناول الفرقة الكرامية، إلا أنه لا تزال هناك جوانب رئيسية في هذه الفرقة لم تطلها يد الباحثين، وذلك لتشتت الآثار المتبقية عن هذه الفرقة، ومن هذه الآثار مخطوطة الإيضاح في القراءات لأحمد بن أبي عمر الأندرابي(المتوفى عام ٤٧٠هـ) موضوع مقالنا هذا، الذي ذيّلناه بنبذة عن الأندرابي وبعض المحطّات المهمة في كتابه، وذلك خلال استعراضنا لبعض نشاطات الفرقة الكرامية في مجال العلوم القرآنية والتفسير، لنختم المقال ببحث حول مخطوطة زين الفتى في تفسير سورة هل أتى.
إنّ تناوب صروف الدهر ودوام تقلّب الأوضاع الاجتماعية في المدن، هي السمات التي امتاز بها العالم الإسلامي، فمدينة نيشابور ظلت لثلاثة قرون(٣-٦ الهجري) حلبة للنزاع الفكري بين كبرى الفرق والنحل المختلفة مثل الأشاعرة والكرامية(نسبة إلى مؤسسها محمد بن كرام المتوفى عام ٢٥٥هـ) لتكون بذلك واحدة من أهم مراكز الإشعاع الثقافي الإسلامي، و«دار العلم الإسلام» في فترة تألّقها العلمي. تعدّ الفرقة الكرامية الأخيرة من تفريعات الحنفية ، لكنّ المدينة المذكورة فقدت موقعها المرموق بسبب تواصل حملات التتار.
لعبت هذه الفرقة طيلة أيام نهضتها دوراً رئيسياً في نشر الثقافة والحضارة الإسلامية في أطراف الشرق الإسلامي، ويعود الفضل في انتشار الإسلام في هذه المناطق لخدمات الكراميين وتعاونهم، ومن أهم خدماتهم تدوين آثار عديدة في مجال ترجمة وتفسير القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية، وهو الأمر الذي لم يكن ليحظى باهتمام الباحثين.
والسبب الرئيسي في عدم الاهتمام هذا، ضياع أهم المصادر الرئيسية لهذه النحلة، وغمور رجالها، حيث أنه على الرغم من ورود أسمائهم في بعض النصوص التي وصلت إلينا، إلا أن تراجمهم غابت عن المصادر، مما يحول دون التعرّف على هويتهم الكرامية، كما أن اهتمام الكرامية بالعلوم القرآنية ليس بالأمر العجيب.