عاتب أخاك بالإحسان إليه، واردد شره بالإنعام عليه. ( نهج البلاغة ٤: ٤١)        بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      من زهد في الدنيا استهان بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. ( نهج البلاغة ٤: ٨ )      إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. ( نهج البلاغة ٤: ٦٦)      
البحوث > المتفرقة > في رحاب وليد الكعبة الصفحة

في رحاب وليد الكعبة
الشيخ جاسم السهلاني
ان ماء البحر لا يكفي لكي أُبلّل أناملي فأعد صفحات كتاب فضل هذا الجبل الشاهق والعملاق الشامخ، بل لا يتمكن الخطيب البارع والعالم الحاذق والمؤرخ الفذ من ان يتعرف على حقيقة بطل الإسلام والفدائي الأول للرسالة والرسول، اعني بذلك سيدي ومولاي ومولى المؤمنين على بن أبي طالب الذي خصه الباري بخلال حميدة وصفات كريمة، وليس هذا بدعاً من القول بعدما صرّح رسول الإنسانية بذلك حين قال (...يا علي ما عرفك إلا الله وأنا...)(١).
قد  جئت  في  زمن لم يفهموك به**  وكل   جيل   يحيل   الفهم  للآتي
حارت عقول الورى في فهم حيدرة** الا   الرسول   وخلاّق   السموات
نعم ذات علي ذات فذّة يعسر أو يمتنع على الإنسان مهما أطال ومهما دقق ان يحيط بجميع ما فيها من سمو وشموخ وتميز على سائر الخلق فلقد ملئت فضائل الدنيا بأسرها حتى دان لها الصديق والعدو والموالف والمخالف والمحب والمبغض، ولم يجد محاول أذكاره سبيلاً إلى الإنكار حتى قال الإمام احمد بن حنبل (ما جاء لاحدٍ من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب(عليه السلام) (٢).
ولو أنَّ رجلاً تعرض ما تعرض إليه ابن أبي طالب لخمل ذكره وخفي أمره ولم يذكره ذاكر، ولكن شاء الله إلا ان يتم نوره، وما الطف قول الشافعي حين قيل له: ما تقول في علي، فأجاب(وماذا أقول في رجلٍ أخفى أولياؤه فضائله خوفاً، وأخفى أعداءه فضائله حسداً وشاع له ما بين ذينٍ ما ملأ الخافقين) (٣).

(١) مناقب آل ابي طالب: ٣ /٢٦٧.
(٢) مستدرك الصحيحين: ٣/ ١٠٧.
(٣) حلية الابرار: ٢/ ١٣٦.