عوّد نفسك التصبُّر على المكروه ونعم الخلق التصبّر. ( نهج البلاغة ٣: ٣٩)      الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)        أحسن كما تحب أن يُحسن إليك. ( نهج البلاغة ٣: ٤٥)       ليس كل طالب بمرزوق ولا كل مجمل بمحروم. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق. ( نهج البلاغة ٤: ١٨)      
البحوث > المتفرقة > قراءة في موقف الإمامين الحسنين عليهما السلام الصفحة

قراء ة في موقف الامامين الحسنين عليهم السلام
الشيخ حيدر اليعقوبي

بين موقفين
من عقائدنا الواضحة والثابتة هي عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، بمعنى أنّ قولهم وفعلهم وتقريرهم هو سنّة لنا وحجة علينا، شأنهم في ذلك شأن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ الذي قال في حقهم: (إني تارك فيكم الثقلين ما إنْ تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)(١).
ويعتبر الإمامان الحسنان عليها السلام جزءاً من تلك السلسلة التي خلقها الله سبحانه وتعالى واصطفاها في هذه الأرض، وحمّلها مسؤليات كبيرة في مسيرة التأريخ، فهما معصومان ويأخذان مواقفهما السياسية والاجتماعية والشخصية عن الوحي؛ لذا فلا يمكن أنْ يكون في موقف أحدهما شيء من الانحراف أو الابتعاد عن الإسلام، إلاّ أننا نجد أنّ هناك فرقاً ملحوظاً بين الموقفين، فالإمام الحسن(عليه السلام)، يصالح ومعه جمهور كبير من الناس، بينما نجد الإمام الحسين(عليه السلام) يقاتل ويستشهد ومعه قلة من الناس، مع أنّ كلاً منهما يتحمل نفس المسؤلية التي يتحمّلها الآخر، وكلاً منهما يقع في نفس السلسلة التي أشرت إليها، وهي سلسلة الأنبياء والمرسلين والأئمَّة المهديين والقادة المصلحين، الذين يتحمّلون هداية الناس في التأريخ البشري كله.
ولو كانت القضية تأريخية فقط، عاشها الأئمَّة (عليهم السلام) وانتهت معهم، لأمكننا القول أنّ هذين الإمامين معصومان وهما أعرف بتكليفهما؛ لكننا نعلم أنّ الأئمَّة (عليهم السلام) هم قدوة وإسوة لنا، والمواقف يمكن أنْ تتجدد، ويمكن أنْ نواجه نفس الظروف التي واجهها الإمام الحسن أو التي واجهها الإمام الحسين (عليهما السلام) . من هنا فلابد أنْ نميّز بين الموقفين، حتى يمكننا معرفة التكليف والوظيفة الشرعية والموقف الصحيح، الذي يجب أنْ نقفه في الظروف المختلفة التي تواجهنا.

(١) راجع: الاحتجاج١: ٩٠، مسند أحمد٣: ١٧، كنزالعمال١: ١٨٦.