ربّ يسير أنمى من كثيرٍ. ( نهج البلاغة ٣: ٥٣)      من تذكر بعد السفر استعد. ( نهج البلاغة ٤: ٦٨)      إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلٌّ منه. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)        حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء. ( نهج البلاغة ٣: ٥١)      
البحوث > المتفرقة > وجوب عصمة الإمام في القرآن (1) الصفحة

وجوب عصمة الإمام في القرآن
نائل الحسيني
آية التطهير: من الآيات التي اُستدل بها على وجوب العصمة في الإمام هي آية التطهير، قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(١)، الكلام يقع في هذا المقطع من الآية الشريفة: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) حيث ان الاستدلال بها على وجوب عصمة الإمام يتوقف على مقدمتين:
الأولى: إثبات ان هناك إناس قد طهرهم الله تعالى من كل ذنب وعصمهم من كل زلة ورذيلة.
الثانية: هؤلاء الناس المطهرون هم المقدمون على بقية الناس وهم أحق بمنصب الإمامة من غيرهم من باب قبح تقديم المفضول على الفاضل ومن باب ({قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(٢).
هناك مفهومان ذكرا في الآية الشريفة وهما (الإرادة) و (الرجس) وهذان المفهومان هما مفتاح الاستدلال بهذه الآية فمع وضعهما سيتضح الاستدلال بهذه الآية الشريفة على وجوب عصمة الإمام.
إما بالنسبة إلى الإرادة فقد قسمها الاصوليون إلى قسمين:
١ ـ الإرادة التكوينية: وهي إرادة صدور الفعل من نفس الشخص دون تخلل إرادة الغير في صدوره كما في إرادة الله تعالى خلق العالم وارادة الشخص أن يأكل بنفسه ويصلي ويصوم و ... وارادة الشخص هنا والتي تتعلق بفعل نفسه بنسبة حقيقة تكوينية تؤثر في الأعضاء وتؤدي إلى الانبعاث نحو الفعل فيستحيل معها تعلقها عن المطاوعة إلا لمانع.
٢ ـ الإرادة التشريعية: وهي إرادة صدور الفعل من الغير بإرادته واختياره، كما في أرادة

(١)  ـ الأحزاب: ٣٣.
(٢)  ـ يونس: ٣٥.