فهم القرآن الكريم
القسم الاول
الشيخ طلال الحسن
معنى الفهم : يأتي الفهم بمعنى العلم , ومنه قوله تعالى:{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً ...} ـ الأنبياء:٧٩ـ أي علمناها إياه. وقد يكون الفهم هو المقصود من مفردة القراءة المعاصرة , فيكون معنى تعدد القراءات هو تعدد الفَهم أو تعدد الرؤى.
والذي يبدو لنا أنه يوجد نوعٌ من التأنّي والتروّي في عملية الفَهم , فيقال: فهمتُه الدرس , أي علمتُه الدرسَ شيئاً فشيئاً, وعليه ففهم القرآن يعني تعلمه واستيعابه شيئاً فشيئاً .
علاقة الفهم بنظرية المعرفة :
وللفهم علاقةُ وثيقة كبيرة وصميمية بنظرية المعرفة , بل إن نظرية المعرفة إنما قامت لإثبات إمكان الفهمِ والتفهيم , وهذا بحث ذو صلة وثيقة بالبناءات الفلسفية الأُولى , حيث وقع خلاف في أصل ثبوت الحقيقة الخارجية وإمكان دركها وفهمها وتفهيمها للآخرين , أي هل للمعرفة قيمة حقيقية تستحق منا بذل الجهد لتحصيلها ؟؟.
هذه المسألة التأريخية التي على أساسها قام عرش الفلسفة المشائية على يد رائدها الأول وبطلها التأريخي سقراط الحكيم .
وقد انتهى سقراط إلى إمكان المعرفة وإمكان التعريف بالحقيقة المعرَّفة إلى الآخرين , وفي ضوء ذلك تقننت أُصول العلم وتعليمه , وقد ازدان ذلك في عهد الباني الحقيقي للفلسفة المشائية أرسطو طاليس .
فنظرية المعرفة تدور حول إمكان الفهم والتفهيم والمعرفة , ومن هنا تبرز لنا حدود العلاقة بين الفهم ونظرية المعرفة .
بعبارة أُخرى إن الحديث عن الفهم هو حديث عن المعرفة وعن نظرية المعرفة .