هوية الألوان ومراتبها قرآنياً
(٢)
الشيخ طلال الحسن
اللون الأبيض : أما رمزية اللون الأبيض إلى الطهارة والروحانية والنورانية والنقاء فهي أشهر من نار على علم, ولذا يجد الرائي في مناماته الصادقة إذا ما التقى بأُناس صالحين يجدهم باللون الأبيض سواء ما كانت عليه وجوههم أو ما يرتدونه.
وقد استفاد القرآن الكريم من مناخات هذا اللون في أكثر من مورد,منها قوله تعالى:{ بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ }(١),حيث يصف الخمرة الأخروية بالبيضاء إشارة منه إلى طهارتها ونقاوتها, وفي قوله تعالى:{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }(٢),حيث عبّرت عن السلامة و الطهارة وحسن العاقبة و الختام باللون الأبيض, وجعلته في مقابل اللون الأسود.
اللون الأسود ...
وأمّا الأسود فبقطع النظر عمّا إذا كان لوناً أصالة أو انه عدم الألوان الاُخرى, حيث انه يُمثل حالة استثنائية في عدم انعكاس الأشياء المُضيئة فيه أو في امتصاصه للألوان فلا يتميز فيه شيء من الألوان ومراتبها, فتكون حالة عدم انعكاس الألوان فيه هي عين السوداوية التي هو عليها, فإن هذا النموذج الاستثنائي عادة ما يُرمز به إلى حالة من العبوسة والحزن والكدر واليأس والظلامية والمجهول وسوء المصير, كما هو الحال في قوله تعالى:{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ}(٣),حيث أشارت إلى العبوسة وسوء المصير والبؤس الذي سيكون عليه أولئك الذين افتروا على الله سبحانه.
وأيضا في قوله تعالى:{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ}(٤),حيث