ومضات قرآنية معنى (النبي الامي)
السيد عاد الحكيم
صفة (الأمي) من الصفات الثابتة قطعاً لنبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم)، من المعلوم أنه لم يمارس القراءة والكتابة قبل البعثة، وكذلك لم يمارس القراءة والكتابة علناً بعد البعثة، فكان يتخذ الكتبة فيملي عليهم الكتب والرسائل والعهود ونحوها.
وجاء ذلك صريحاً في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ). (العنكبوت:٤٨)
وقد ورد وصف النبي صريحاً بـ(الأمي) في القرآن الكريم في موضعين:
الأول: قوله تعالى:(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). (الأعراف:١٥٧)
الثاني: قوله تعالى:(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ). (الأعراف:١٥٨)
وقد يظهر ذلك أيضاً من قوله تعالى:(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ). (الجمعة:٢)
والأمي لغة من لا يكتب، أو لا يكتب ولا يقرأ.
ولم يرد ما يدل على أنه(صلى الله عليه وآله وسلم) تعلمها من أحد قبل البعثة، ولا بعدها ـ وهكذا أمر لا يخفى عادة، خصوصاً في ذلك العصر ـ.
ولكن هناك مجموعة من النصوص تدفع القول بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان لا يحسن القراءة والكتابة: