قراءة النص أزمة ام عدوى -١
الشيخ طلال الحسن
بسم الله الرحمن الرحيم ...
تفرّد النص الديني الإلهي ـ مُنذ انطلاقة رسالات السماء ـ بخطابية استعرضت الحقيقة من خلال بُعدين أساسين, هما بُعدا الغيب والشهادة(١) متناغما بذلك مع بُعدي تركيبة الإنسان,أعني: الروح والجسد .
وقد تحرّك النص الديني الإلهي حركة فاعلية وأُخرى انفعالية(٢), حاول من خلال حركته الفاعلية أن يُؤسس للإنسان منظومة فكرية و عملية تنسجم مع استعدادات الإنسان وقابليته .
وأما على صعيد حركته الانفعالية فقد حاول سدّ الفراغات وطمر النتوءات التي تُفرزها تجربة الإنسان التطبيقية إزاء الحركة الفاعلية للنص .
ولم يُسجّل لنا الإنسان نجاحات كبيرة في إطار تطبيقاته للحركة الفاعلية للنص رغم طول المساحة الزمنية وعمق التجربة,ولا ريب أن عامل قراءة وفهم النص شكّل حجر الزاوية في تشظّي الخلاف والاختلاف ومن ثم بروز الموقف على شكل أزمة عويصة وعميقة .
وفي ضوء هذا الطفح والتشرذم ـ الذي كان أرضيته الوجوه المحتملة في قراءة النص الديني ـ حاول المفكرون ـ لاسيّما المتديـّنين منهم ـ إعادة قراءة النص الديني في ضوء المتغيرات الفكرية وتفاقم الإشكالات المعرفية التي ألقت بظلالها على كل مفردة تنتمي للسماء .