قراءة النص ازمة ام عدوى ؟ -٢
الشيخ طلال الحسن
ذكرنا في الحلقة الاُولى أن حركة الترجمة التي نهضت بها حكومة بني العباس وادّعت فيه النصرة للعلم قد جلبت معها عواصف التشكيك وفتحت نوافذ البدع التأويلية والضلالات لتنشأ بعدها بصورة حتمية وتلقائية فكرة القراءات المختلفة ونسبية الحقّ,ولتقف بعد ذلك موقف المتفرج تارة من الضلالات التترى وموقف الناصر لدين الله وسنة الرسول تارة اُخرى !.
وليشتغل العلماء ـ الصالح منهم والطالح ـ بالردّ وردّ الردّ !!ثمّ يشتغل من يأتي بعدهم فيما كتبوه وفي طيّ ذلك تّشقّ الأنهر الجديدة لمذاهب ومدارس جديدة في الكلام والفلسفة والعرفان,والأهمّ أو الأخطر من ذلك كله هو انعكاس ذلك جملة وتفصيلاً على قراءة القرآن والسنة الشريفة,لتمتلئ المكتبات الإسلامية بالتفاسير الفلسفية والصوفية والعرفانية,حتى يصل المطاف ببعضهم إلى اعتبار تفسير القرآن بالسنة ضرباً من التفسير بالرأي إذا كان من باب احتياج القرآن إلى الغير(١) !!!,فلا النبي(ص) مُفسّر ولا أهل بيته(ع) فضلاً عن الصحابة والتابعين والمعاصرين !.
ولكي لا نبتعد كثيراً عن موضوعة المقالة نعود إلى إشكالية قراءة النص الديني عموماً والقرآني خصوصاً,فإن لغة القرآن وإن كانت تتّصف بخصوصية ميـّزت نصوصه عمّا عداه ولكن هذه الميزة لا تعدو عن كونه معجزاً في عباراته وصياغاته وبلاغته وأما اصول عرض مطالبه الجمـّة فإنها لم تعدو الطريقة العقلائية والعرفية وهذا ما يُفسّر لنا حصول الفهم الابتدائي لغير أهل الاختصاص .
إن مطلوبية التأويل لم تُمثـّل حاجة أولية في فهم القرآن بقدر ما تُمثـّل بعداً معرفياً عميقاً للقرآن نحتاج فيه إلى المحكم القرآني وبيانات المعصوم(ع),فليست هنالك نتائج متعارضة ومتناقضة على صعيد نصوصه الأولية التي تمثـّل الظاهر القرآني بخلاف ما عليه النص الديني في التوراة والإنجيل.